القرش الصامت كان محورًا رئيسيًا في أول رد فعل رسمي من كوريا الشمالية على التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. وأكدت بيونج يانج أن هذه المناورات تهدف إلى ردعها، مشيرةً إلى أن القرش الصامت يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
ما هو القرش الصامت؟
هو تدريب عسكري مضاد للغواصات، يمتد لشهر ويشارك فيه جنود أمريكيون وكوريون جنوبيون. ويهدف لتعزيز القدرة العملياتية المشتركة بين واشنطن وسيول.
تفاصيل المناورات الأخيرة
وتبرز مناورة القرش الصامت هذا العام بتركيزها على محاكاة عمليات اعتراض الغواصات ذات القدرة على الإخفاء الصوتي، وهو ما يُعد تحديًا كبيرًا للأجهزة البحرية التقليدية. كما تضمنت التدريبات اختبارات جديدة على أنظمة السونار المطورة، ونماذج تحاكي هجمات إلكترونية على شبكات القيادة والسيطرة، ما يشير إلى انتقال التدريب من مستوى ميداني فقط إلى مستوى حرب هجينة تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وتضمنت المناورات نشر طائرات إف-16 في قاعدة أوسان الجوية، بالإضافة إلى تركيب نقاط للتسليح والتزود بالوقود في جزيرة يوناجوني اليابانية. هذه الخطوات تظهر مستوى التنسيق العسكري العالي بين الطرفين.
الانتقادات الكورية الشمالية

وتستغل وسائل الإعلام الكورية الشمالية موضوع القرش الصامت للتأكيد على أن البلاد تواجه “تطويقًا عسكريًا” من الولايات المتحدة وحلفائها، حيث يتم تقديم التحركات العسكرية الخارجية باعتبارها دليلًا على ضرورة تعزيز قدرات الردع النووي. كما تُستخدم هذه الرسائل لرفع المعنويات الداخلية وحشد الدعم الشعبي للقيادة السياسية، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.وصفت كوريا الشمالية والتحركات العسكرية الأمريكية بأنها “معتادة ومتهورة”. وأكدت أن هذه المناورات تمثل “مصدر عدم استقرار الوضع الإقليمي”، معتبرةً الولايات المتحدة “عامل شرير يعزز احتمال نشوب صراع مسلح”.
الدفاع عن السيادة

أكدت بيونج يانج استعدادها للتصدي لأي تحركات تصادمية من قبل الدول المعادية. وأشارت إلى أن جميع التهديدات التي تمس الأمن الوطني ستصبح أهدافًا مباشرة للتعامل معها بالطريقة المناسبة.
حماية السلام والاستقرار الإقليمي
كوريا الشمالية شددت على أنها ستكرّس جهودها للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها. كما أشارت إلى أهمية حماية السلام والاستقرار الإقليمي عبر ممارسة حقوقها الأساسية في الرد على أي تحركات عسكرية.
السياق الإقليمي والدولي
وفي السياق نفسه، أبدت دول أخرى في المنطقة مثل روسيا واليابان قلقها من تصاعد التوترات المرتبطة بمناورة القرش الصامت. فبينما ترى موسكو أن الولايات المتحدة تدفع المنطقة نحو سباق تسلّح جديد، تعتبر طوكيو أن هذه التدريبات ضرورية لتعزيز دفاعاتها في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في بحر اليابان. هذا التباين في المواقف يعكس مدى تعقيد المشهد الأمني في شرق آسيا، تعكس تصريحات كوريا الشمالية مصالحها المشتركة مع الصين، التي اتهمت الولايات المتحدة بمحاولة إحداث تغييرات أحادية الجانب في الوضع الراهن في مضيق تايوان والمنطقة ككل.
تأثير القرش الصامت على التوازن الاستراتيجي
تعتبر بيونج يانج أن القرش الصامت يهدد التوازن الأمني الاستراتيجي في المنطقة. ويشير الخبراء إلى أن استمرار هذه التدريبات قد يزيد من احتمالية سوء التقدير وتصاعد التوترات العسكرية.
الأبعاد الإعلامية والسياسية
القرش الصامت أصبح أداة إعلامية وسياسية لكوريا الشمالية لتأكيد موقفها في مواجهة التحركات الأمريكية. نشر تفاصيل المناورات يعكس استراتيجية للتأكيد على القوة والاستعداد الدفاعي.
القرش الصامت والرسائل الدولية

يُظهر القرش الصامت استعداد كوريا الشمالية لردع أي تهديد، ويعكس الرسائل الموجهة للمجتمع الدولي بشأن قدرتها على حماية سيادتها الوطنية. ويرى خبراء الأمن العسكري أن التركيز المتزايد على القرش الصامت يأتي في وقت تعمل فيه كوريا الشمالية على تطوير مزيد من الصواريخ الباليستية والغواصات القادرة على حمل رؤوس نووية. ويعتقد محللون أن أي تغيير في توازن القوى البحرية قد يدفع بيونج يانج إلى تسريع برامجها العسكرية، مما يجعل هذه المناورات جزءًا من سباق مع الزمن بين الإجراءات الدفاعية الأميركية والقدرات الهجومية الكورية الشمالية
للمعرفة المزيد: الهجرة إلى أمريكا بين التحدي والجدل بعد قرارات ترامب
صورة قاتمة المناورات الأمريكية
القرش الصامت يمثل نقطة محورية في التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية. ويؤكد الرد الكوري الشمالي موقف بيونج يانج الثابت في الدفاع عن سيادتها، محذرًا من أي تحركات قد تهدد الأمن الإقليمي.
القرش الصامت يظل مؤشرًا مهمًا لمستقبل العلاقات العسكرية في المنطقة. ومع استمرار هذه المناورات، يظل مراقبًا عن كثب من قبل المجتمع الدولي، كونه علامة على تصاعد أو انخفاض التوترات.
القرش الصامت ليس مجرد تدريب عسكري عابر، بل رسالة سياسية واضحة ومؤشرًا على التحولات الإستراتيجية في شرق آسيا.
