يعاني المجتمع الصومالي منذ عقود من تحديات اجتماعية متشابكة، انعكست بشكل مباشر على حياة النساء والأطفال والفئات المهمشة، وصولًا إلى أزمة السكن المتفاقمة. على الرغم من نهاية الصراعات المسلحة في بعض المناطق، إلا أن المجتمع الصومالي يظل يواجه مشكلات هيكلية اجتماعية تؤثر على تماسكه وقدرته على النهوض بالاقتصاد المحلي. في هذا التقرير، نستعرض أبرز المشاكل الاجتماعية في الصومال التي تمس حياة المواطنين اليومية، مع التركيز على المرأة، الطفولة، التعليم، السكن، والصحة.
1. العنف ضد النساء: أزمة إنسانية بارزة في المشاكل الاجتماعية في الصومال

أصبح العنف ضد النساء في الصومال قضية إنسانية طارئة، مع غياب قانون واضح يحمي المرأة من الاعتداءات الأسرية أو المجتمعية. ففي الأسبوع الأول من فبراير 2025، شهدت مقديشو احتجاجات واسعة إثر مقتل ثلاث نساء على أيدي أزواجهن، من بينهم امرأة حامل أضرمت فيها النار، مما أثار غضب المجتمع المدني ودفع النساء للتظاهر احتجاجًا على ما وصفوه بالتقصير الحكومي.
وفقًا لتقارير من مركز تنمية المرأة الصومالية ومنظمات حقوق الإنسان، فإن العنف المنزلي ضد النساء يُنظر إليه في كثير من المجتمعات المحلية على أنه جزء من الحياة اليومية، ويُقبل أو يُبرر أحيانًا. كما ساهم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في ظهور أشكال جديدة من الاستغلال والابتزاز، بما في ذلك تصوير الاعتداءات وبيعها عبر الإنترنت.
إحصاءات صادمة تشير إلى أن معدل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الصومال يصل إلى 98%، بينما تتزوج 34% من الفتيات قبل بلوغهن 18 عامًا، و16% قبل سن الخامسة عشرة، ما يحرمهن من طفولتهن ويزيد من مخاطر الحمل المبكر وانقطاع الدراسة. هذه البيانات تؤكد أن العنف ضد النساء ليس مشكلة فردية، بل واحدة من أبرز المشاكل الاجتماعية في الصومال التي تهدد المجتمع بأكمله.
2. الأطفال: ضحايا النزاع والاستغلال

الأطفال في الصومال يتحملون العبء الأكبر جراء النزاعات المستمرة والفقر وانعدام الفرص. تشير الإحصاءات إلى أن 2.6 مليون شخص نزحوا داخل البلاد، وفُصل العديد من الأطفال عن عائلاتهم وأصدقائهم.
في عام 2018، جُند حوالي 2300 طفل في الجماعات المسلحة، بعضهم لم يتجاوز عمره ثماني سنوات. هؤلاء الأطفال تعرضوا للعنف الجسدي والجنسي، وواجهوا مخاطر التشويه والقتل، بينما لم تتوفر لهم حماية كافية من الدولة أو المجتمع. كما يؤدي النزوح إلى زيادة احتمال تعرض الأطفال للاستغلال الاقتصادي أو الجنسي عند محاولتهم البحث عن سبل العيش في المدن أو عبر الهجرة.
تعمل اليونيسف في الصومال مع الشركاء المحليين لتعزيز حقوق الأطفال، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وتمكينهم من الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، ولكن التحديات تبقى كبيرة بسبب نقص الموارد والبنية التحتية في المشاكل الاجتماعية في الصومال
3. التعليم والأمية: حلقة مفقودة في التنمية

تُعتبر الأمية ونقص التعليم من أبرز المشاكل الاجتماعية في الصومال. وفقًا للإحصاءات، يبلغ معدل إتمام المرحلة الثانوية 19.5% فقط، بينما تصل نسبة الأمية بين البالغين إلى 59%. الفجوة التعليمية بين المناطق مختلفة بشكل واضح؛ ففي بونتلاند تبلغ الأمية 28%، مقابل 56% في صوماليلاند، ما يعكس عدم المساواة في الوصول إلى التعليم.
الزواج المبكر وسوء التغذية والنزاعات تؤثر سلبًا على قدرة الأطفال على التعليم، خصوصًا الفتيات، مما يعزز دورة الفقر ويضع المجتمع أمام تحديات مستقبلية كبيرة.
4. السكن والمستوطنات الحضرية: أزمة مستمرة

يعيش نحو نصف سكان الصومال، أي حوالي 9 ملايين نسمة، في المناطق الحضرية. ومع ذلك، يعاني حوالي 72% منهم من ظروف سكنية غير ملائمة تشبه الأحياء الفقيرة، تفتقر إلى الصرف الصحي والخصوصية والأمان. كما أدى النمو الحضري السريع، الذي يبلغ حوالي 4.3% سنويًا، إلى زيادة الطلب على المساكن، في وقت يفتقر فيه القطاع الخاص والإسكان العام إلى تلبية هذه الاحتياجات.
تواجه المستوطنات العشوائية مشاكل في حيازة الأراضي، وغالبًا ما تكون على أراضٍ عامة أو ملكية عشائرية متنازع عليها، مما يعرض السكان للإخلاء. ويزداد الوضع سوءًا بسبب غياب التخطيط الحضري وانعدام البنية التحتية الأساسية، مما يجعل السكن المستدام تحديًا رئيسيًا في المدن الكبرى.
بالرغم من ذلك، هناك جهود مجتمعية وصوامع مدنية لبناء مساكن عبر المدخرات الشخصية وتحويلات المغتربين، والتي تمثل مليارات الدولارات، مما يظهر قدرة الشعب الصومالي على تجاوز القيود الرسمية. إن تمكين المجتمع من المشاركة في التخطيط العمراني يمكن أن يحول أزمة السكن إلى فرص اقتصادية، ويخلق وظائف في قطاع البناء، ويعزز التنمية المحلية. ويساعد في حل المشاكل الاجتماعية في الصومال.
5. الفقر ونقص الفرص الاقتصادية

الفقر وانعدام فرص العمل يعدان من أبرز المشاكل الاجتماعية في الصومال، إذ يُجبر الكثير من الشباب على مغادرة ديارهم للبحث عن وظائف أو تعليم في أماكن أخرى، ما يزيد من خطر الاستغلال والانخراط في أنشطة غير قانونية، بما في ذلك العمل في المجموعات المسلحة أو الهجرة غير الآمنة.
تدعم بعض المنظمات المحلية والدولية برامج تدريب مهني ومشاريع صغيرة للشباب، لكنها تبقى جهودًا محدودة أمام حجم الاحتياجات.
6. الصحة النفسية: أزمة غير مرئية

الصحة النفسية في الصومال تواجه تحديات كبيرة بسبب سنوات الصراع والتوتر الاجتماعي المستمر. نقص الخدمات الطبية المتخصصة يجعل المجتمع عرضة للاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة، والتي تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة والإنتاجية. وفقًا لتقارير طبية، لا يتوفر سوى 0.5 سرير نفسي لكل 100,000 نسمة، وهو ما يعكس فجوة هائلة في الرعاية الصحية.
7. التمييز الطبقي والفئات المهمشة
بجانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يواجه بعض السكان تهميشًا بسبب الانتماء العرقي أو الطبقي، مثل جماعات “Madhibaan” و”Yibir” و”Tumaal”. يُنظر إليهم غالبًا على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ويظل لديهم محدودية في الوصول إلى الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية، ما يزيد من تفاقم المشاكل الاجتماعية في الصومال.
8. الجوع والكوارث المناخية

الجفاف المتكرر والفيضانات الأخيرة أدت إلى نزوح الملايين وتدمير الأراضي الزراعية، ما أثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي. أكثر من 7.8 مليون شخص تضرروا من الجفاف بين 2021 و2023، مع تهديد حياة الأطفال بشكل خاص، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة. كما أدى فقدان الأراضي الزراعية والصيد الجائر إلى زيادة الفقر وانعدام الأمن الغذائي في المجتمعات الساحلية والريفية.
9. الطريق إلى الأمام: حلول مستدامة ل المشاكل الاجتماعية في الصومال
لمواجهة هذه التحديات، يحتاج الصومال إلى استراتيجية شاملة تعالج المشاكل الاجتماعية في الصومال من جذورها. وتشمل الحلول المقترحة:
- تعزيز حقوق المرأة: سن قوانين صارمة لحماية النساء من العنف الأسري والزواج المبكر والتمييز.
- توسيع التعليم: برامج تعليمية شاملة للفتيات والفتيان مع التركيز على المناطق النائية.
- الإسكان الحضري: تطوير مشاريع إسكان ميسورة التكلفة بمشاركة المجتمع المحلي.
- تمكين الشباب اقتصاديًا: برامج تدريب مهني وتمويل مشاريع صغيرة لتحسين فرص العمل.
- خدمات الصحة النفسية: إنشاء مراكز متخصصة وتدريب أخصائيين اجتماعيين وعلاج نفسي.
- حماية الأطفال: برامج لإعادة لم شمل الأطفال النازحين ومنع تجنيدهم في الجماعات المسلحة.
بتنفيذ هذه السياسات، يمكن تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو والتنمية، مما يعزز استقرار المجتمع ويقلل من الفقر ويضمن حماية حقوق النساء والأطفال.
تعرف المزيد: 4 دول أفريقية تواجه أزمة سوء التغذية الحاد عند الأطفال
تظل المشاكل الاجتماعية في الصومال متعددة ومعقدة، تشمل العنف ضد النساء، زواج القاصرات، استغلال الأطفال، الفقر، أزمة السكن، نقص التعليم والصحة النفسية، بالإضافة إلى التمييز الطبقي والكوارث الطبيعية. مواجهة هذه القضايا تتطلب تعاون الحكومة، المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، مع إشراك المواطنين أنفسهم في التخطيط والتنفيذ. إن المجتمع الصومالي يمتلك الموارد والإرادة لمواجهة هذه التحديات، ولكن الحلول تحتاج إلى رؤية واضحة، تمويل مستدام، وسياسات مجتمعية شاملة.