قالت منظمة أنقذوا الأطفال إن أربع دول أفريقية، هي نيجيريا وكينيا والصومال وجنوب السودان، مهددة خلال الأشهر المقبلة بنقص خطير في الأغذية العلاجية، ما يعرض حياة ملايين الصغار لخطر الموت نتيجة سوء التغذية الحاد عند الأطفال.
نقص الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام

المنظمة أوضحت أن المواد الغذائية الأساسية مثل البسكويت عالي الطاقة ومعجون “بلامبي نت” المصنوع من الفول السوداني، والمعروفة جميعها باسم الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام (RUTF)، انخفضت بشكل خطير. هذه الأغذية تعتبر خط الدفاع الأول لعلاج سوء التغذية الحاد عند الأطفال، لكن النقص الحالي يهدد بوقف علاج آلاف الحالات.
تمويل يتراجع رغم تصاعد الحاجة

إيفون أرونجا، المديرة الإقليمية للمنظمة في شرق وجنوب إفريقيا، أكدت أن تخفيض المساعدات الدولية أدى إلى حرمان الأطفال من الغذاء العلاجي في وقت يتزايد فيه الجوع عالميًا.
ففي كينيا وحدها، حيث يعاني 2.8 مليون شخص من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع أن تنفد الإمدادات بحلول أكتوبر. الوضع ليس أفضل في نيجيريا، الصومال وجنوب السودان، حيث توقعت المنظمة نفاد المخزون خلال ثلاثة أشهر، مما يزيد من تعقيد أزمة سوء التغذية الحاد عند الأطفال.
تأثير التخفيضات الدولية على الأزمة

المنظمة لم تحدد المانحين بشكل مباشر، لكن تقارير أشارت إلى أن الولايات المتحدة ودول غربية أخرى خفضت التمويل الإنساني هذا العام. هذه التخفيضات تركت كميات ضخمة من الغذاء مدعومة، منها 1100 طن من البسكويت، عالقة في المستودعات لأشهر، بعضها انتهت صلاحيته واضطر إلى الإتلاف، في وقت كانت فيه الحاجة لعلاج سوء التغذية الحاد عند الأطفال في ذروتها.
أزمة عالمية تتجاوز حدود إفريقيا

على الصعيد الدولي، تتوقع منظمة “أنقذوا الأطفال” أن تؤدي هذه التخفيضات إلى حرمان 15.6 مليون شخص من العلاج الغذائي في 18 دولة، بينهم 2.3 مليون طفل يواجهون سوء التغذية الحاد عند الأطفال. ورغم إعلان وزارة الخارجية الأميركية مؤخرًا تخصيص 93 مليون دولار لتوفير الأغذية العلاجية لـ 800 ألف طفل في 13 دولة، فإن هذه الخطوة تبدو محدودة مقارنة بحجم الأزمة.
تعرف المزيد: نساء جلجذود: تمكين النساء في مواجهة الجفاف في الصومال يزرع الأمل من جديد
الحاجة الملحة للتدخل
في ظل استمرار الأزمة، حذرت منظمات الإغاثة من أن بعض العيادات قد تلجأ إلى بدائل أقل فعالية لعلاج الأطفال، ما يعني أن معدلات الوفاة والمضاعفات الصحية قد ترتفع. هذه التحذيرات تؤكد أن مواجهة سوء التغذية الحاد عند الأطفال لم تعد مسألة محلية تخص الدول الأربع فقط، بل أزمة إنسانية تهدد القارة والعالم بأسره.