واشنطن وموسكو على حافة الصدام، عاد التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا ليتصدر المشهد الدولي من جديد، بعد تطورات بحرية أعادت فتح ملف حرية الملاحة واحترام القانون الدولي. ناقلة نفط تشعل شرارة الأزمة، استهداف الولايات المتحدة لناقلة نفط روسية في المحيط الأطلسي مثّل نقطة تحول لافتة في مسار التصعيد. موسكو سارعت إلى اعتبار الخطوة تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، وخرقاً واضحاً لقانون البحار. ووفق الرواية الروسية، فإن الحادثة لا يمكن فصلها عن سياسة الضغط الأميركية المتصاعدة، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري.
هذا التطور أعاد إلى الواجهة مشهد واشنطن وموسكو على حافة الصدام، حيث تتحول المساحات البحرية إلى ساحات نفوذ مفتوحة، تتجاوز حدود الرسائل الدبلوماسية التقليدية.
عقوبات ورسائل غير مباشرة

بالتوازي مع الحادثة البحرية، أعلن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام أن الرئيس دونالد ترامب أعطى الضوء الأخضر لمشروع قانون يفرض عقوبات قاسية على الدول التي تتعامل بالنفط الروسي. خطوة فسرتها موسكو على أنها محاولة جديدة لخنق الاقتصاد الروسي، وإضعاف قدرته على الصمود في ظل الحرب والعقوبات.
بالنسبة للكرملين، فإن هذه السياسة ليست سوى امتداد لمسار طويل من الضغوط، يعمّق واقع واشنطن وموسكو على حافة الصدام، حيث تُستخدم الأدوات الاقتصادية كسلاح موازٍ للقوة العسكرية.
موسكو ترد… بلا تصعيد
الأستاذة في معهد الاستشراق، علا شحود، رأت أن ما جرى يمثل تصعيداً أميركياً واضحاً، لكنها أشارت في المقابل إلى أن الرد الروسي جاء محسوباً. فموسكو اكتفت بالإدانة الرسمية، معتبرة ما حدث غير مقبول وفق القانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية، دون اللجوء إلى رد عسكري مباشر.
هذا الموقف، بحسب شحود، يعكس إدراكاً روسياً لحساسية المرحلة، حيث بات عنوان واشنطن وموسكو على حافة الصدام حاضراً في كل تحرك سياسي أو عسكري.
سياق أوسع من التصعيد
التوتر الحالي لا يقتصر على حادثة الناقلة وحدها. فالأسبوع الماضي شهد تطورات متسارعة، بدءاً من الملف الفنزويلي، وصولاً إلى التحركات الأميركية في المحيط الأطلسي. هذه الوقائع، وفق القراءة الروسية، ليست أحداثاً منفصلة، بل جزء من سياسة ضغط متكاملة تسعى واشنطن من خلالها إلى فرض أمر واقع جديد.
في هذا الإطار، ترى موسكو أن السلوك الأميركي يرسّخ حالة واشنطن وموسكو على حافة الصدام، حتى وإن جرى تفادي المواجهة المباشرة.
القانون الدولي تحت الاختبار
تؤكد شحود أن استهداف ناقلة نفط في المياه الدولية يتعارض مع أبسط قواعد القانون البحري المعاصر. فحرية الملاحة حق مكفول، وأي اعتداء على السفن التجارية يُعد سابقة خطيرة تفتح الباب أمام الفوضى في البحار.
غياب المساءلة الدولية، بحسب هذا الطرح، يعزز شعور روسيا بأن النظام العالمي القائم على القواعد يتآكل، ويجعل من توصيف واشنطن وموسكو على حافة الصدام انعكاساً دقيقاً لواقع دولي مضطرب.
روسيا بين الحرب والعقوبات

ورغم استمرار الحرب في أوكرانيا منذ أربع سنوات، تشير شحود إلى أن روسيا لم تصل بعد إلى أسوأ مراحلها. صحيح أن العقوبات أثقلت الاقتصاد، لكن موسكو تمكنت من التكيف معها، بل وابتكار آليات للالتفاف على القيود، ما منحها هامشاً للاستمرار.
هذا الواقع يعزز خيار ضبط النفس، ويمنح القيادة الروسية قدرة على المناورة ضمن مشهد واشنطن وموسكو على حافة الصدام.
ضبط النفس كخيار استراتيجي
ترى شحود أن ضبط النفس الروسي لا يعني تراجعاً، بل قراءة دقيقة لطبيعة الإدارة الأميركية، وخاصة شخصية الرئيس ترامب المعروفة بتقلب مواقفها. لذلك، تفضل موسكو تجنب الاستفزاز المباشر، مع الاحتفاظ بأوراق ضغط في ساحات أخرى.
هكذا، تبقى معادلة واشنطن وموسكو على حافة الصدام قائمة، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
أوكرانيا… ساحة الرد غير المباشر
في المقابل، تشير التقديرات إلى أن الجبهة الأوكرانية ستشهد تصعيداً ميدانياً خلال المرحلة المقبلة. فروسيا، بحسب شحود، ماضية في تعزيز مكاسبها العسكرية، غير آبهة بالضغوط الأميركية أو محاولات الوساطة.
هنا تتجلى صورة واشنطن وموسكو على حافة الصدام، حيث يُدار الصراع بأساليب غير مباشرة، وبحسابات دقيقة.
لمعرفة المزيد: تصعيد سياسي وأمني يعيد رسم المشهد في جنوب اليمن
صورة خاتمة واشنطن وموسكو على حافة الصدام

في المحصلة، تعتمد موسكو سياسة تقوم على الصبر الاستراتيجي والرد المحدود، مع التركيز على حماية مصالحها الحيوية، دون التورط في حرب شاملة.
وفي عالم يتآكل فيه القانون الدولي أمام منطق القوة، يبقى العنوان الأبرز للمشهد الدولي الراهن: واشنطن وموسكو على حافة الصدام.






