واشنطن وطهران بين التهدئة والتصعيد، في خضم مشهد إقليمي يتشكل بسرعة غير مسبوقة، حيث تتقاطع الميادين العسكرية مع الكواليس الدبلوماسية، وتتصادم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نفي طهران القاطع، تبرز تساؤلات تتجاوز لغة البيانات وتغوص في عمق المعادلات الاستراتيجية: هل ثمة مفاوضات حقيقية بين واشنطن وطهران؟ ومن يمسك بزمام المشهد فعلاً؟ وأين تقع دول الخليج في هذه اللحظة الفارقة؟
تضارب التصريحات بين الضغط السياسي والواقع الميداني

رأى الباحث السياسي والاستراتيجي أمجد طه، خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية، أن تصريحات ترامب بشأن وجود شروط تفاوضية محددة تندرج ضمن أدوات الضغط الإعلامي والدبلوماسي، مستدلا على ذلك بأن إيران لم توافق بعد على أيٍ من هذه الشروط. واشنطن وطهران بين التهدئة والتصعيد، وأوضح طه أن الرئيس ترامب يسعى إلى تهدئة الأسواق في المنطقة، وهو ما تحقق بالفعل، غير أن هذه الفرصة قد تنتهي نهاية الأسبوع مع توجهه إلى فلوريدا لإعلان قراراته، وربما يكون ذلك مصحوبا بعمليات برية يشارك فيها المارينز، الذي لا يحتاج إلى أكثر من 5 أيام للوصول إلى المنطقة والسيطرة على مناطق محددة داخل إيران. وأضاف أبو صليب أن ترامب لا يوجه رسائله إلى طهران وحدها، بل يخاطب الناتو لحثه على الانضمام وتعزيز الحشد.
قاليباف في الواجهة وجدل حول الدور
تناول المحللون الثلاثة شخصية محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، الذي تصدر المشهد بوصفه شخصية محتملة في المفاوضات. ورسم أمجد طه صورة واضحة لهذه الشخصية، مذكرا بأن قاليباف ينتمي إلى الحرس الثوري، وأنه رشح نفسه للانتخابات أكثر من ثلاث مرات دون نجاح، كما ارتبط اسمه بملفات مثيرة للجدل خلال توليه عمدة لطهران، إلى جانب دوره في قمع احتجاجات الطلاب عام 1999. وأشار طه إلى أن الحديث عن قاليباف قد يكشف عن انشقاقات داخلية بين المؤسسة السياسية والعسكرية داخل إيران، واشنطن وطهران بين التهدئة والتصعيد.
انقسامات داخلية تعقد المشهد

واشنطن وطهران بين التهدئة والتصعيد، وأشار العزاوي إلى وجود ثلاثة معسكرات داخل إيران: معسكر مجتبى خامنئي، ومعسكر قاليباف، ومعسكر ثالث يميل إلى الجيش النظامي. وخلص إلى أن هذه الانقسامات تجعل التوصل إلى توافق داخلي أمرا بالغ الصعوبة. كما أفاد طه بأن التناقض بين تصريحات ترامب ونفي الحرس الثوري يشير إلى تصدعات واضحة داخل النظام الإيراني.
وسطاء بأدوار محدودة

في تقييم لأطراف الوساطة، قال العزاوي إن تركيا ومصر سبق أن أخفقتا في مفاوضات سابقة، وإن باكستان لا تملك وزنا كافيا لضمان أي اتفاق، مشيرا إلى أن أي مفاوضات حقيقية تتطلب وقف إطلاق النار، وهو ما لا يزال غائبا. في المقابل، رأى أبو صليب أن دول الخليج تلعب دورا في اختيار الوسطاء، بينما أكد طه أن أي تفاوض لن يتم دون حضورها، وأنها ستمتلك الكلمة الحاسمة.
واشنطن وطهران بين التهدئة والتصعيد، ولفت طه إلى أن الاقتصاد الخليجي أظهر قدرة على الصمود، في حين تراجع الاقتصاد الإيراني وتضررت قدراته العسكرية. من جهته، قال العزاوي إن دول الخليج باتت مضطرة لإعادة هيكلة سياساتها الأمنية على أساس الردع والدفاع الذاتي.
لمعرفة المزيد: اعتراف صادم من ولية النرويج
صورة خاتمة واشنطن وطهران بين التهدئة والتصعيد

وجه الباحثون الثلاثة انتقادات للمؤسسات الإقليمية، متسائلين عن غياب دورها في ظل التصعيد. وتساءل طه عن سبب عدم دعوة منظمة التعاون الإسلامي إلى قمة طارئة، مشيرا إلى ضعف فاعلية بعض القمم السابقة. وأكد العزاوي أن هذه المؤسسات فقدت دورها الأساسي، داعيا إلى تفعيل الدفاع العربي المشترك. واشنطن وطهران بين التهدئة والتصعيد، أما أبو صليب، فرأى أن دول الخليج لم تعد بحاجة لهذه المؤسسات، إذ باتت تملك القدرة على إدارة المشهد، معتبرا أن عدم الرد المباشر على إيران يعكس حكمة استراتيجية، ويعزز موقعها في المرحلة المقبلة.






