هل تنقلب حرب الرسوم فجأة؟ قرار قضائي يربك المشهد التجاري، في تطور لافت أعاد خلط أوراق السياسة التجارية الأميركية، أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية وقف تحصيل الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، ابتداءً من الساعة 12:01 صباح الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أيام على حكم المحكمة العليا بعدم قانونية تلك الرسوم. القرار فتح باب التساؤلات حول تداعياته المالية والاقتصادية، وأعاد الجدل إلى الواجهة بشأن حدود صلاحيات السلطة التنفيذية في فرض تعريفات جمركية دون موافقة الكونغرس.
توترات التجارة العالمية

ويأتي هذا التطور في لحظة حساسة من التوترات التجارية العالمية، حيث كانت الرسوم التي فرضت سابقاً قد أثارت موجة اضطرابات في سلاسل الإمداد وأسعار السلع. وبينما رأت أوساط قانونية أن حكم المحكمة يعيد التوازن بين السلطات، اعتبر مراقبون أن السؤال الأبرز يبقى: هل تنقلب حرب الرسوم فجأة؟
إيقاف فوري وإلغاء رموز الرسوم
الوكالة أبلغت شركات الشحن عبر نظام الرسائل الخاص بها أنها ستوقف العمل بجميع رموز الرسوم المرتبطة بالأوامر السابقة الصادرة استناداً إلى قانون الطوارئ الاقتصادية. ولم تقدم تفسيراً واضحاً لاستمرار التحصيل في الأيام التي تلت صدور الحكم القضائي، كما لم توضح آلية أو جدولاً زمنياً محتملاً لرد المبالغ التي جرى تحصيلها سابقاً من المستوردين.
قيمة الرسوم الجمركية

وبحسب تقديرات اقتصادية سابقة، فإن قيمة الرسوم التي قد تكون الحكومة مطالبة بردها يمكن أن تصل إلى نحو 175 مليار دولار، وهو رقم ضخم يسلط الضوء على حجم التأثير المالي للقرار. ومع هذا الرقم، يتجدد التساؤل: هل تنقلب حرب الرسوم فجأة؟
رسوم جديدة بغطاء قانوني مختلف
اللافت أن وقف تحصيل الرسوم الملغاة تزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15%، ولكن هذه المرة بموجب سلطة قانونية مختلفة. الخطوة بدت كإعادة تموضع سريعة لتفادي الفراغ التشريعي الذي خلفه حكم المحكمة العليا، التي رأت بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة أن استخدام قانون صدر عام 1977 لفرض تعريفات جمركية عامة لا يستند إلى أساس قانوني كافٍ.
وقبل رفع النسبة إلى 15%، كان قد جرى الإعلان عن رسم موحد بنسبة 10%، ما يعكس مساراً تصاعدياً في السياسة التجارية. وبين الإلغاء والإحلال، يتكرر المشهد ذاته: هل تنقلب حرب الرسوم فجأة؟
الرابحون والخاسرون في آسيا وأوروبا
قرار الإلغاء منح متنفساً لعدد من الاقتصادات الكبرى، في مقدمتها الصين والهند والبرازيل، إذ يُتوقع أن تنخفض معدلات الرسوم المفروضة على صادراتها إلى السوق الأميركية مقارنة بالمستويات السابقة. تقديرات مؤسسات مالية أشارت إلى أن متوسط المعدل الفعّال للرسوم قد يتراجع إلى نحو 12%، وهو أدنى من المستويات التي سادت منذ ربيع العام الماضي.
في آسيا، توقع محللون تراجع متوسط الرسوم الأميركية المرجّح إلى 17% بدلاً من 20%، مع انخفاض الرسوم على السلع الصينية من 32% إلى نحو 24%. ومع ذلك، يبقى هذا التحسن مشروطاً باستقرار السياسات الجديدة وعدم العودة إلى إجراءات قطاعية إضافية. هنا أيضاً يبرز السؤال ذاته: هل تنقلب حرب الرسوم فجأة؟
إعادة ضبط المنافسة التجارية

الرسوم الجديدة بنسبة 15% تعيد عملياً رسم خريطة المنافسة بين الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. فبينما تستفيد بعض الدول من تراجع الرسوم السابقة، تجد أخرى نفسها أمام معدل موحد أعلى مما كانت قد تفاوضت عليه سابقاً، كما هو الحال بالنسبة للمملكة المتحدة وأستراليا. كذلك فقدت بعض الاقتصادات ميزة تنافسية كانت تتمتع بها عندما خضعت لمعدلات أقل.
في المقابل، تستفيد كندا والمكسيك من إلغاء الرسوم المرتبطة بملف الفنتانيل، خاصة إذا استمرت الإعفاءات ضمن اتفاقية التجارة الثلاثية لأميركا الشمالية. ومع استمرار الضغوط الأميركية على شركاء تجاريين للالتزام بتعهداتهم، يظل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة. فهل تنقلب حرب الرسوم فجأة؟
تداعيات اقتصادية قصيرة الأجل
رغم الضجيج السياسي، يشير عدد من الاقتصاديين إلى أن التأثير الفوري على النمو قد يكون محدوداً نسبياً. فالتجارة العالمية أظهرت قدراً من المرونة خلال العام الماضي، كما أن التغير في متوسط معدل الرسوم الإجمالي لا يمثل قفزة حادة مقارنة بالمستويات السابقة.
لمعرفة المزيد: الاقتصاد والروح الرمضانية في الميزان
صورة خاتمة هل تنقلب حرب الرسوم فجأة؟

مع ذلك، يتوقع أن تشهد الواردات من الدول التي انخفضت رسومها ارتفاعاً خلال الأشهر المقبلة، يقابله تراجع نسبي في واردات من دول أخرى أعيد توجيه التجارة عبرها. كما قد تسهم زيادة المخزونات والاستهلاك في امتصاص جزء من الصدمة. وبين كل هذه الحسابات، يظل العنوان الأبرز حاضراً في الأذهان: هل تنقلب حرب الرسوم فجأة؟






