مناورات إيران وروسيا في بحر عُمان… رسالة ردع أم استعراض قوة في توقيت ملتهب؟ وفي خطوة تحمل أبعادًا عسكرية وسياسية متداخلة، تستعد إيران وروسيا لإجراء مناورات بحرية مشتركة في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي، وذلك بعد أيام قليلة من تنفيذ الحرس الثوري الإيراني تدريبات عسكرية في مضيق هرمز. التحرك الجديد يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ويعكس مستوى متقدمًا من التنسيق العسكري بين البلدين، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دلالاته وتوقيته.
أهداف معلنة وتحركات محسوبة

بحسب ما أعلنه المتحدث باسم المناورات، اللواء البحري حسن مقصودلو، فإن المنطقة الأولى للقوات البحرية الإيرانية في بندر عباس ستستضيف هذه التدريبات. وأوضح أن الهدف يتمثل في تعزيز الأمن البحري والتفاعلات المستدامة، إضافة إلى تطوير التعاون المشترك في مجالات التخطيط والتنفيذ العملياتي. وأشار إلى أن من بين المحاور الأساسية تحقيق التنسيق لمواجهة الأنشطة التي تهدد الأمن والسلامة البحرية، خصوصًا حماية السفن التجارية وناقلات النفط، إلى جانب مكافحة ما وصفه بالإرهاب البحري. لكن يبقى السؤال مطروحًا: مناورات إيران وروسيا في بحر عُمان… رسالة ردع أم استعراض قوة في توقيت ملتهب؟
سياق إقليمي شديد الحساسية
تأتي هذه المناورات بعد إعلان طهران بدء تدريبات عسكرية في الخليج ومضيق هرمز، ركزت على رفع جاهزية القوات للرد السريع والحاسم على أي تهديد محتمل. وتُعد هذه المنطقة من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبرها جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وكانت إيران قد لوّحت في أوقات سابقة بإمكانية إغلاق مضيق هرمز إذا اندلعت مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، وهو ما يمنح أي نشاط عسكري في محيطه أهمية مضاعفة، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية. وفي هذا السياق يتجدد التساؤل: مناورات إيران وروسيا في بحر عُمان… رسالة ردع أم استعراض قوة في توقيت ملتهب؟
تعاون يتجاوز الإطار التقليدي

من جانبه، أكد قائد المجموعة البحرية الروسية المشاركة أليكسي سيرغيف متانة العلاقات بين موسكو وطهران، مشيرًا إلى أن مستوى التفاعل القائم يعكس قدرة الجانبين على إدارة التحديات البحرية والساحلية بشكل مشترك.
وأوضح أن القوات المشاركة على استعداد لتنفيذ تدريبات متخصصة تشمل عمليات مكافحة الإرهاب البحري، بما يعكس تطورًا في طبيعة التعاون العسكري بين البلدين. ويرى مراقبون أن هذا التنسيق لم يعد يقتصر على تبادل الخبرات، بل بات يحمل طابعًا استراتيجيًا أوسع في ضوء التقارب السياسي والعسكري المتزايد بين العاصمتين. وهنا يبرز التساؤل مجددًا: مناورات إيران وروسيا في بحر عُمان… رسالة ردع أم استعراض قوة في توقيت ملتهب؟
أبعاد تتصل بأمن الطاقة
لا يمكن فصل هذه المناورات عن ملف أمن الطاقة العالمي، فالمياه التي ستُجرى فيها التدريبات تُعد شريانًا حيويًا لنقل النفط والغاز إلى الأسواق الدولية. وأي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وحركة التجارة.
التركيز على حماية السفن التجارية وناقلات النفط يعكس إدراكًا لحساسية الظرف الراهن، خاصة مع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن. وبين الرسائل المعلنة حول التعاون الإقليمي، والرسائل الضمنية الموجهة إلى القوى الغربية، يتكرر السؤال: مناورات إيران وروسيا في بحر عُمان… رسالة ردع أم استعراض قوة في توقيت ملتهب؟
خلفية نووية وضغوط متصاعدة

يتزامن الإعلان عن المناورات مع تصاعد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على طهران بشأن أنشطة تخصيب اليورانيوم. ففي الوقت الذي تؤكد فيه إيران أن برنامجها النووي سلمي، تتهمها واشنطن وتل أبيب بالسعي إلى تطوير قدرات عسكرية نووية.
هذا التزامن يمنح التحرك البحري أبعادًا إضافية، إذ يبدو وكأنه جزء من مشهد أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع السياسية، في ظل سعي طهران إلى إظهار قدرتها على التحرك مع شركاء دوليين في مواجهة الضغوط. ومن هنا يعود السؤال إلى الواجهة: مناورات إيران وروسيا في بحر عُمان… رسالة ردع أم استعراض قوة في توقيت ملتهب؟
رسائل داخلية وخارجية
لا تقتصر دلالات المناورات على البعد الخارجي فحسب، بل تحمل أيضًا رسائل داخلية تتعلق بإبراز جاهزية القوات البحرية وتعزيز صورة الردع الوطني. كما تعكس رغبة موسكو في تثبيت حضورها البحري في المياه الدافئة وتوسيع نطاق تحالفاتها خارج المجال الأوروبي.
لمعرفة المزيد: جنيف على صفيح ساخن.. هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق أم من مواجهة أكبر؟
صورة خاتمة مناورات إيران وروسيا في بحر عُمان

في المحصلة، تبدو هذه المناورات محطة جديدة في مسار تقارب عسكري يتصاعد تدريجيًا بين إيران وروسيا، في منطقة ستظل ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الدولية. وبين الأهداف المعلنة والرسائل الضمنية، يبقى التساؤل قائمًا بقوة: مناورات إيران وروسيا في بحر عُمان… رسالة ردع أم استعراض قوة في توقيت ملتهب؟






