الحقيقة التي تسقط رواية الحكومة، فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة. إذ ان في خضم موجة الغضب الشعبي بسبب تدهور خدمة الكهرباء في عدن وشبوة، خرجت الحكومة اليمنية ببيان تتهم فيه الشركة الإماراتية «غلوبال ساوث يوتيليتيز» (GSU) بإطفاء محطتي الطاقة الشمسية بشكل مفاجئ وعن بُعد. غير أن التدقيق في الوقائع يكشف أن ما يجري ليس سوى محاولة مكشوفة للهروب من المسؤولية، وتحويل الفشل الإداري إلى أزمة سياسية مصطنعة. هذه فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة التي يجب أن يعرف المواطن تفاصيلها كاملة.
الخلفية الحقيقية للانسحاب

قبل أسابيع، وبطلب رسمي من الحكومة اليمنية نفسها، جرى إنهاء عقود تشغيل الشركات الإماراتية العاملة في مشاريع الطاقة. التزمت شركة GSU بالطلب، وبدأت إجراءات الإخلاء النظامي. وتم تسليم محطتي عدن بقدرة 120 ميغاواط، وشبوة بقدرة 53 ميغاواط، إلى المؤسسة العامة للكهرباء بكامل جاهزيتهما التشغيلية. هنا يتكرر السؤال الجوهري: إذا كانت المحطات سُلّمت وهي تعمل، فمن المسؤول عن أي انقطاع لاحق؟ هذه النقطة وحدها كفيلة بنسف رواية «الإطفاء المتعمد» التي تُروَّج اليوم في إطار فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة.
تسليم رسمي لا لبس فيه
البيانات المتوفرة تؤكد أن فرق التشغيل والصيانة التابعة لـGSU غادرت بعد إتمام محاضر التسليم الرسمية. أي أن السيطرة الفنية والإدارية على المحطتين انتقلت بالكامل إلى الجهة الحكومية المختصة. وفق القواعد المهنية، من يستلم المشروع يصبح مسؤولاً عن تشغيله وصيانته وخدمته للجمهور. لا يمكن منطقياً ولا قانونياً اتهام شركة بأنها «تعطّل» محطة بعد خروجها منها بطلب رسمي. ومع ذلك، تصر بعض الجهات على تضليل الرأي العام، في مشهد جديد من فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة.
رواية سياسية لا فنية
اللافت أن الخطاب الحكومي تجاهل ذكر حقيقة الانسحاب والتسليم، وركز فقط على فكرة «الإطفاء عن بُعد». هذا الأسلوب يوحي بوجود نية مبيتة لخلق عدو خارجي، وتوجيه الغضب الشعبي نحو الإمارات بدل مواجهة أسباب الفشل الداخلي. فالقطاع الكهربائي يعاني منذ سنوات من سوء إدارة، وفساد، وغياب خطط مستدامة. اليوم، يتم تحميل مشروع ناجح وزنه السياسي أكبر من وزنه الفني. هكذا تتحول أزمة خدمية إلى مادة للتحريض، ضمن سياق فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة.
أرقام لا تكذب

محطة عدن الشمسية بقدرة 120 ميغاواط خففت استهلاك الديزل والمازوت، وقلصت ساعات الانقطاع خلال النهار. ومحطة شبوة بقدرة 53 ميغاواط كانت شرياناً حيوياً لمحافظة تعاني هشاشة البنية التحتية. هذه المشاريع لم تكن وعوداً إعلامية، بل واقعاً خدم الناس فعلياً. الإمارات قدمت مشروعاً جاهزاً، وشغّلته، ثم سلّمته. تحويل هذا الإنجاز إلى «أزمة» هو قلب للحقائق، وتكريس لسردية كاذبة في إطار فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة.
من المسؤول بعد التسليم؟
السؤال الذي تحاول الحكومة الهروب منه بسيط: من يدير المحطات الآن؟ إذا كانت المؤسسة العامة للكهرباء هي التي تسلمت التشغيل، فهي المسؤولة عن أي تراجع أو انقطاع. لا يمكن طرد المشغّل ثم اتهامه بالابتزاز. هذا استخفاف بعقول المواطنين، ومحاولة للهروب إلى الأمام. من يصرخ اليوم ضد الإمارات هو نفسه من فشل لسنوات في إدارة الكهرباء والخدمات، ويبحث الآن عن شماعة جاهزة. هنا تتجلى بوضوح معالم فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة.
التضليل أخطر من الظلام
المواطن لا يحتاج تحريضاً سياسياً، بل يحتاج كهرباء مستقرة. الكذب عليه أخطر من انقطاع التيار نفسه، لأنه يقتل الأمل في أي إصلاح حقيقي. تحويل الكهرباء إلى معركة سياسية هو جريمة أخلاقية، لأن الضحية الأولى والأخيرة هو المواطن البسيط. بدلاً من البحث عن حلول تقنية وتمويل مستدام، يجري اختلاق روايات تبرئ الفشل الإداري، وتحمّل الخارج المسؤولية. كل ذلك يندرج ضمن دائرة فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة.
البيان الذي ينسف الأكاذيب
الوقائع الثابتة تقول: إخلاء فرق التشغيل والصيانة، تسليم رسمي موثق، وتشغيل كامل عند التسليم. هذه ليست ادعاءات إعلامية، بل إجراءات موثقة. أي محاولة للقول إن الشركة «أطفأت» المحطات بعد مغادرتها هي إما جهل فني، أو تضليل متعمد. وفي الحالتين، لا تصمد أمام أبسط تدقيق مهني. هكذا تتكشف طبقات جديدة من فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة.
لمعرفة المزيد: لماذا تعد إلهان عمر صداع في رأس ترامب؟
صورة خاتمة فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة

هذه ليست قضية شركة، بل قضية حكومة تبحث عن عدو خارجي لتبرير عجزها. الإمارات قدّمت مشروعاً وخدمة، بينما خصومها يحاولون تحويل الإنجاز إلى أزمة سياسية. الحقيقة التي يجب أن يعرفها الشعب واضحة: الشركة سلّمت المحطتين بكامل قدرتهما التشغيلية، ومن استلمهما هو المسؤول أمام الناس والتاريخ. وأي محاولة للهروب من هذه الحقيقة لن تغيّر جوهر فضيحة الإطفاء المزعوم لمحطتي عدن وشبوة، بل ستجعلها أكثر وضوحاً مع كل يوم يمر.






