عيدروس الزبيدي في عدن لم يكن خبراً عادياً في خضم التصعيد الأخير، بل رسالة سياسية مباشرة تنسف رواية “المغادرة إلى جهة مجهولة” وتعيد ترتيب المشهد اليمني على وقع القصف والتوتر. فالمجلس الانتقالي الجنوبي أكد بشكل قاطع أن رئيسه عيدروس قاسم الزبيدي موجود في العاصمة عدن، بعد ساعات من غارات جوية سعودية استهدفت محافظة الضالع، وما رافقها من بيانات رسمية تتحدث عن تغيّبه وعدم توجهه إلى الرياض.
قصف قبل الحوار

تشير معطيات المجلس الانتقالي إلى أن موكب عيدروس الزُبيدي تعرّض للقصف قبل توجهه إلى مطار عدن، في خطوة وصفها المجلس بأنها استهداف مباشر ومحاولة اغتيال موصوفة. وبهذا المعنى، فإن عيدروس الزبيدي في عدن لم يكن نتيجة “تراجع سياسي”، بل نتيجة واقع أمني فرض نفسه بالقوة. فالقصف أنهى سلامة التنقّل، لا الإرادة السياسية ولا الاستعداد للحوار.
سقوط رواية “الانسحاب”
عندما يُقصف موكب قائد سياسي، تسقط تلقائياً أي ادعاءات عن انسحاب طوعي أو هروب. المجلس الانتقالي شدد على أن قرار البقاء كان صموداً تحت النار، لا تراجعاً ولا مناورة. وهنا تتكرر الحقيقة: عيدروس الزبيدي في عدن لأنه استُهدف، لا لأنه تهرّب من الحوار.
البقاء خيار القيادة
في أدبيات السياسة، الهارب هو من يغادر أرضه عند الخطر. أما من يبقى بعد القصف، محاطاً برجاله وشعبه، فهو قائد يتخذ قراراً سيادياً. المجلس الانتقالي رأى أن بقاء الزبيدي بعد الاستهداف رسالة واضحة بأن القيادة لا تُبتز بالقنابل، وأن عيدروس الزُبيدي في عدن يمثل حالة ثبات لا حالة فرار.
لا حوار تحت النار

أعاد المجلس التأكيد على أن أي حوار جاد يتطلب ضمانات حقيقية، في مقدمتها وقف القصف وضمان سلامة القيادات والوفود السياسية، خصوصاً وفده الموجود في الرياض والذي تعذّر التواصل معه لساعات. فكيف يمكن الحديث عن طاولة حوار بينما تُستهدف مواكب القيادات؟ سؤال يطرحه المجلس بوضوح، ويجيب عنه بعبارة واحدة: عيدروس الزبيدي في عدن لأن شروط الحوار لم تعد قائمة.
اتهامات وتصعيد سياسي
في خضم ذلك، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية الزُبيدي واتهامه بالخيانة العظمى، في خطوة اعتبرها المجلس الانتقالي تصعيداً سياسياً خطيراً يواكب التصعيد العسكري. ويرى مراقبون أن محاولة الاغتيال المزعومة غيّرت معادلة الحركة، وفرضت أولوية حماية القيادة والمؤسسات قبل أي التزامات سياسية.
لمعرفة المزيد: توتر بحري روسي أميركي قرب فنزويلا: غواصة روسية في قلب صراع النفط والعقوبات
رسالة إلى الداخل والخارج عيدروس الزبيدي في عدن

يؤكد المجلس الانتقالي أن القول إن الزبيدي “تراجع” هو تزوير للوقائع، فالحقيقة هي قصف واستهداف مباشر. ويخاطب المجلس الرأي العام الإقليمي والدولي داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية، واحترام إرادة شعب الجنوب. وفي كل ذلك، تتكرر الرسالة السياسية ذاتها: عيدروس الزبيدي في عدن صامداً، والبطولة ليست في الحوار تحت القصف، بل في الصمود بعده.





