عادات الزواج في التراث الشعبي الصومالي… طقوس متجذرة وهوية اجتماعية، حيث يمثل الزواج في التراث الشعبي الصومالي إحدى أهم الركائز الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع، إذ لا يُنظر إليه كعلاقة شخصية بين شاب وفتاة فحسب، بل كرباط اجتماعي يجمع أسرتين وعشيرتين، ويعكس منظومة متكاملة من القيم الدينية والقبلية المتوارثة. وتستمر مراسم الزواج عادة لعدة أيام، تتخللها طقوس احتفالية تشمل الغناء والرقص الشعبي وإلقاء الشعر، مع فصل احتفالات الرجال عن النساء التزامًا بالأعراف التقليدية.
مكانة مركزية في المجتمع

يحظى الزواج بمكانة خاصة في المجتمع الصومالي، حيث يُعد واجبًا دينيًا وضرورة اجتماعية. ويُنظر إلى تأخر الزواج، خصوصًا في الأرياف، على أنه أمر غير مرغوب فيه. ويقوم اختيار الشريك غالبًا على التشاور بين الأسر، مع تفضيل الزواج داخل العشيرة بهدف الحفاظ على التماسك الاجتماعي وتقوية الروابط القبلية، عادات الزواج في التراث الشعبي الصومالي.
الاختيار والتعارف بضوابط تقليدية
عادات الزواج في التراث الشعبي الصومالي، وتبدأ إجراءات الزواج بمرحلة الاختيار، حيث يستعين الشاب بأقاربه وأصدقائه للبحث عن شريكة مناسبة، وقد يضطر أحيانًا للسفر إلى مناطق أخرى. ويتم التعارف في إطار رسمي وبعلم الأسرتين، بما يضمن الاحترام المتبادل وحُسن التقدير، وهي خطوة أساسية قبل الانتقال إلى المراحل التالية.
الخطوبة وطقس الجلوس تحت الشجرة

من أبرز الطقوس التقليدية ما يُعرف بـ“الجلوس تحت الشجرة”، حيث يجتمع وجهاء العشيرتين في مكان رمزي. تُفتتح الجلسة بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم تُقدَّم فيها طلبات الزواج رسميًا. كما تُقدَّم هدية رمزية تُعرف بـ“الغباتي”، وغالبًا ما تضم مصحفًا أو أدوات تقليدية، في مشهد يعكس الاحترام والالتزام بالأعراف، وهذا هو عادات الزواج في التراث الشعبي الصومالي.
أنواع متعددة للزواج التقليدي
عادات الزواج في التراث الشعبي الصومالي، ويعرف المجتمع الصومالي عدة أشكال من الزواج التقليدي، من بينها زواج “هيرين” الذي تسافر فيه الفتاة للزواج، وزواج “دومال” بزواج المرأة من أخ زوجها المتوفى، إضافة إلى زواج “غودب ريب” الذي يُستخدم لحل النزاعات القبلية، و“حدن حر” القائم على تعاهد الأصدقاء على تزويج أبنائهم مستقبلًا.
العقد الشرعي والمهر
يُعقد الزواج وفق الشريعة الإسلامية بحضور الإمام والشهود، ويُحدد المهر باعتباره حقًا خالصًا للمرأة. وقد يكون المهر من الإبل أو الذهب أو المال، بحسب القدرة والعرف السائد، ويُعد هذا الجانب من أكثر المراحل قدسية في مراسم الزواج.
طقس غاف ونقل العروس

تُختتم الاحتفالات بطقس “غاف”، وهو تجمع عام يتخلله الغناء والأهازيج والألغاز الشعبية. وبعدها تُنقل العروس إلى بيتها الجديد وسط الزغاريد والدعوات، وأحيانًا تحمل وعاء الطيب ومعها طفل صغير تفاؤلًا بالخير والاستقرار، عادات الزواج في التراث الشعبي الصومالي. ولا تزال قصص الكفاح من أجل توفير تكاليف الزواج حاضرة، ما يعكس تمسك المجتمع بهذه العادات رغم التحديات الاقتصادية.
لمعرفة المزيد: إعلامنا روح الأمة الصومالية 2026
صورة خاتمة عادات الزواج في التراث الشعبي الصومالي

تعكس عادات الزواج في التراث الشعبي الصومالي هوية مجتمع يقوم على التضامن والاحترام والتكافل. فهي ليست مجرد احتفالات، بل نظام اجتماعي متكامل ينظم العلاقات بين الأفراد والعشائر، ويؤكد مكانة الزواج كأساس للاستقرار وبناء الأسرة، مع الحفاظ على التقاليد والانفتاح التدريجي على التغيير.






