أصدرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تقريرها السنوي لعام 2024 حول مؤشر الإرهاب في المنطقة العربية خاصة سوريا والصومال، حيث تناول التقرير تحليلًا مفصلًا للتطورات التي شهدتها العمليات الإرهابية في سوريا والصومال وأثرها على استقرار المنطقة.
ارتفاع وتيرة الهجمات في مناطق النزاعات المسلحة
وفقًا لما ورد في التقرير، استمرت العمليات الإرهابية في التصاعد في سوريا والصومال والدول التي تعاني من نزاعات مسلحة، حيث سُجلت 426 عملية إرهابية خلال العام، مما أدى إلى مقتل 1443 شخصًا بين مدنيين وعسكريين، إضافة إلى إصابة 1130 آخرين.
سوريا والصومال الأكثر تضررًا
احتلت سوريا المركز الأول من حيث عدد العمليات الإرهابية، حيث بلغت 222 عملية، نفذ تنظيم داعش معظمها في البادية السورية، مستهدفًا البنية التحتية والقوات العسكرية. تلتها الصومال في المرتبة الثانية بـ 54 عملية، حيث استمرت حركة الشباب المجاهدين في شن الهجمات، في الوقت الذي برز فيه فرع داعش بالصومال كتهديد جديد. كما شهدت كل من اليمن، العراق، والسودان نشاطًا إرهابيًا مرتفعًا.
تراجع مؤشر الإرهاب في بعض الدول واستقرار في آخرى
على الرغم من تصاعد التهديدات في بعض المناطق، أشار التقرير إلى تراجع ملحوظ في نشاط مؤشر الإرهاب في دول مثل العراق، المغرب، تونس، والجزائر، ويُعزى ذلك إلى العمليات الاستباقية والتعاون الاستخباراتي. كما بقيت 10 دول عربية خالية تمامًا من العمليات الإرهابية خلال العام.
رؤية تحليلية وتحذيرات مستقبلية
علق أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت والخبير الحقوقي، على التقرير، مشيرًا إلى أن التنظيمات الإرهابية لا تزال قادرة على التكيف مع التغيرات السياسية والأمنية في المنطقة. وأوضح أن أساليب الإرهاب تطورت، حيث لم تعد تقتصر على التفجيرات والهجمات المسلحة، بل شملت استخدام التكنولوجيا الحديثة والطائرات المسيرة، إلى جانب الاعتماد على المقاتلين الأجانب والمنصات الرقمية لنشر الدعاية والتجنيد وجمع التمويل.
كما أكد عقيل أن استمرار الاضطرابات السياسية وغياب استراتيجية عربية موحدة لمكافحة الإرهابيين ساهم في خلق بيئة مواتية لانتشار الجماعات الإرهابية، مشددًا على ضرورة إيجاد حلول تتجاوز النهج الأمني التقليدي وتشمل تعزيز الاستقرار السياسي، تجفيف مصادر التمويل، ومعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها الجماعات الإرهابية لتجنيد الشباب.
وحذر التقرير من أن عام 2025 قد يشهد تغيرات خطيرة في خطط الإرهابيين، خصوصًا مع استغلال الجماعات الإرهابية للأحداث الإقليمية مثل الحرب في غزة، مما قد يؤدي إلى تصاعد التوترات وتمدد النشاط الإرهابي إلى مناطق جديدة، كما حدث مؤخرًا في سلطنة عُمان التي شهدت أول هجوم إرهابي لها منذ سنوات.
اختتم التقرير بتوصيات لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، شملت:
- دعم ضحايا الإرهاب وتعزيز التشريعات الخاصة بمكافحة تمويله.
- تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية مثل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة مؤشر الإرهاب.
- إجراء دراسة عربية شاملة لمعالجة جذور الإرهاب.
- مواجهة تنامي استخدام التقنيات الحديثة والمقاتلين الأجانب في العمليات الإرهابية.
يعكس تقرير مؤشر الإرهاب في المنطقة العربية 2024 واقعًا مقلقًا حول استمرار التهديدات الإرهابية في سوريا والصومال وبعض الدول، مع تحذيرات من تصاعد المخاطر في المستقبل إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة لمعالجة أسباب الإرهاب وليس فقط التصدي لنتائجه.
اعرف المزيد على: الإمارات تواصل دعم الصومال بمساعدات إنسانية لتعزيز الاستقرار ومساندة النازحين