قبل أكثر من قرنين، وُلدت فكرة السماعة الطبية كأداة بسيطة تساعد الأطباء على الاستماع إلى أصوات القلب والرئة. واليوم، تدخل التكنولوجيا الحديثة مرحلة جديدة مع سماعة الطبيب الذكية للكشف عن أمراض القلب، التي لا تكتفي بالاستماع، بل تحلل الإشارات بدقة فائقة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
دراسة تكشف عن نتائج مذهلة

فريق بحثي من إمبريال كوليدج لندن بالتعاون مع مؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية أجرى دراسة شملت أكثر من 12 ألف مريض. النتائج أظهرت أن استخدام سماعة الطبيب الذكية للكشف عن أمراض القلب ساعد في اكتشاف قصور القلب بمعدل أعلى بمرتين تقريبًا، واضطرابات نظم القلب بأكثر من 3.5 مرات مقارنة بالوسائل التقليدية.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟

يستبدل الجهاز قطعة الصدر التقليدية بمكون حديث بحجم بطاقة لعب صغيرة. يحتوي على ميكروفون دقيق يلتقط أدق الفروق في تدفق الدم ونبضات القلب، ويحولها إلى بيانات تُرسل مباشرة عبر تطبيق متصل بالسحابة. هناك، يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليلها اعتمادًا على قاعدة بيانات ضخمة تضم سجلات عشرات الآلاف من المرضى، مما يجعل سماعة الطبيب الذكية للكشف عن أمراض القلب أداة تشخيص سريعة ودقيقة.
عامل تغيير في النظام الصحي

الباحثون وصفوا الابتكار بأنه عامل تغيير حقيقي، لأنه يسمح بالتشخيص المبكر للحالات التي غالبًا ما يتم اكتشافها في مراحل متأخرة عند وصول المرضى إلى المستشفى في حالات طارئة. وجود سماعة الطبيب الذكية للكشف عن أمراض القلب في العيادات العامة قد يقلل من الوفيات، ويعزز فرص العلاج المبكر، ويخفف من الأعباء على أنظمة الرعاية الصحية.
تصريحات الخبراء
الدكتورة سونيا بابو نارايان، المديرة السريرية في مؤسسة القلب البريطانية، أكدت أن هذا الابتكار يمثل نقلة نوعية. وقالت: تطوير سماعة الطبيب لتواكب القرن الحادي والعشرين أمر حيوي، لأن التشخيص المبكر يمكن أن ينقذ حياة الكثيرين، ويساعد المرضى على التعايش مع أمراضهم لسنوات أطول وبجودة حياة أفضل.
خطط التوسع في المملكة المتحدة

بعد نجاح الدراسة، هناك خطط لتوزيع سماعة الطبيب الذكية للكشف عن أمراض القلب في مئات العيادات بمناطق مثل جنوب لندن وساسكس وويلز. ومن المتوقع أن يسهم ذلك في رفع مستوى الرعاية الصحية وتحويل الابتكار إلى أداة أساسية في التشخيص المبكر.
تعرف المزيد: الذكاء الاصطناعي والوظائف: الشباب أكثر تأثرًا والكبار يحافظون على مواقعهم
ثورة طبية عالمية في الطريق
عرضت النتائج خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في مدريد، أكبر ملتقى علمي في هذا المجال، ما يعكس أهمية الابتكار على المستوى العالمي. ويرى الخبراء أن انتشار سماعة الطبيب الذكية للكشف عن أمراض القلب لن يقتصر على بريطانيا فقط، بل سيمتد إلى أنظمة صحية في دول أخرى تبحث عن حلول مبتكرة للتعامل مع أمراض القلب، التي تعد من أبرز أسباب الوفاة عالميًا.