أثارت قضية اختفاء طفلة صومالية تبلغ من العمر 8 سنوات، والعثور عليها بعد ستة أشهر مع رجل يدّعي أنها زوجته، حالة من الغضب العارم في الصومال. سلطت هذه الواقعة الضوء على الثغرات القانونية في حماية الأطفال، وأعادت الجدل حول ضرورة تشديد القوانين المتعلقة بزواج القاصرات.
اختفاء الطفلة واكتشاف مكانها
بدأت الحادثة في سبتمبر 2023، عندما فُقدت الطفلة من مدينة بوصاصو، العاصمة التجارية لمنطقة بونتلاند. وفقًا لعائلتها، فقد أخذتها إحدى قريباتها في زيارة إلى منطقة قريبة تُدعى هرديا، لكنها لم تعد منذ ذلك الحين. بعد شهور من البحث دون أي نتائج، تفاجأت الأسرة برؤيتها في مقطع فيديو انتشر في مارس، حيث ظهرت وهي تقرأ آيات من القرآن الكريم.
تم تحديد مكان الفتاة لاحقًا في بلدة عرمو ببونتلاند، حيث كانت تعيش مع رجل ادّعى أنه زوجها. عند مواجهة العائلة له، قال في البداية إن قريبتها أحضرتها إليه لتعلم القرآن، لكنه لاحقًا غيّر روايته وادّعى أنه تزوجها بموافقة والدها.
مداهمة المنزل وإنقاذ الطفلة
عند تلقي البلاغ، تحركت قوات الشرطة في بونتلاند بالتنسيق مع لجنة حقوق الإنسان لإنقاذ الطفلة. لكن العملية لم تكن سهلة، حيث قام الرجل بتحصين نفسه داخل المنزل ورفض تسليمها. وبعد محاولات للوساطة من قبل شيوخ المنطقة، تمكنت الشرطة في النهاية من اقتحام المكان واستعادة الطفلة.
التحقيقات الجارية والموقف القانوني
تم وضع الطفلة تحت حماية السلطات، بينما يخضع الرجل للتحقيق بتهمة اختطافها والزواج منها قسرًا. حتى الآن، لم تعلن السلطات ما إذا كانت ستوجه إليه تهمًا جنائية.
التناقضات القانونية تثير الجدل من جديد حول زواج القاصرات
تعكس هذه القضية التناقضات الموجودة في النظام القانوني الصومالي، حيث تتداخل القوانين العرفية والمبادئ الدينية مع الدستور الوطني. فبينما يعرّف الدستور الصومالي المؤقت أي شخص تحت سن 18 عامًا بأنه طفل، فإن غياب آليات قانونية صارمة يتيح استمرار ظاهرة زواج القاصرات.
دعوات لتعزيز قوانين حماية الأطفال
علق رئيس لجنة حقوق الإنسان في بونتلاند، سعيد عبدي مؤمن، على الحادثة، مؤكدًا أنها “ليست حالة استثنائية”، بل تعكس ظاهرة زواج القاصرات المتكررة والتي تتطلب تشريعات صارمة لحماية الأطفال.
ورغم الجهود السابقة لتمرير قانون لحماية الأطفال في الصومال، إلا أن المشروع لا يزال متعثرًا بسبب معارضة بعض العلماء الدينيين الذين اعتبروا بعض بنوده غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
ردود فعل غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي
انتشر الجدل حول الحادثة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفها الكثيرون بأنها “استغلال ديني لتبرير جرائم ضد الأطفال”. في المقابل، دافع عدد قليل عن الرجل، مستندين إلى بعض التفسيرات الدينية حول سن الزواج.
تأتي هذه القضية لتعيد تسليط الضوء على أوجه القصور في حماية الأطفال في الصومال، وتؤكد الحاجة إلى إصلاحات قانونية تُنهي زواج القاصرات وتضمن حقوق الأطفال. ومع تصاعد الضغط الشعبي، يبقى السؤال الأهم: هل ستدفع هذه الواقعة السلطات لاتخاذ إجراءات حاسمة؟
تعرف المزيد على: تصفيات كأس العالم 2026.. بوتسوانا تخطف الفوز من الصومال في الوقت القاتل