حضرموت لا تقصف إرادتها، في وقتٍ تتقاطع فيه الدعوات السياسية مع تطورات ميدانية متسارعة تشهدها محافظتا حضرموت وسيئون شرقي وجنوبي اليمن. فبينما دعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى التهدئة ووقف التصعيد وحل الخلافات بالحوار، شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا واسعًا تمثل في غارات جوية وهجمات متبادلة، أعادت المشهد الأمني في الجنوب إلى واجهة الأحداث الإقليمية.
دعوات للتهدئة وسط تصعيد عسكري

أعربت دولة الإمارات، في بيان رسمي، عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأخيرة في اليمن، ودعت جميع الأطراف اليمنية إلى تغليب الحكمة وضبط النفس، مؤكدة أن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات القائمة. وشددت على أهمية وقف التصعيد العسكري، ومعالجة الأزمات عبر حلول سياسية مستدامة تضمن الأمن والاستقرار.
غير أن هذه الدعوات تزامنت مع تحركات عسكرية واسعة لقوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية، التي أعلنت سيطرتها الكاملة على مدينة سيئون في وادي حضرموت، وتقدّمها باتجاه المكلا. وفي هذا السياق، يؤكد مراقبون أن حضرموت لا تقصف إرادتها، وأن الواقع الميداني لا يزال أكثر تعقيدًا من البيانات السياسية.
مئتا غارة جوية بلا حسم

خلال أيام قليلة، تعرّضت مناطق متفرقة في وادي حضرموت لما يقارب 200 غارة جوية، وفق مصادر جنوبية. ورغم كثافة القصف، لم تُسجَّل أي نتائج عسكرية حاسمة على الأرض. مصادر ميدانية وصفت ما جرى بأنه “فشل عملي واضح”، مشيرة إلى أن استخدام القوة الجوية لم يغيّر موازين السيطرة.
ويبرز هنا تساؤل رئيسي حول جدوى هذا التصعيد، في ظل تأكيدات متكررة بأن حضرموت لا تقصف إرادتها، وأن العمليات الجوية لم تحقق سوى أضرار بشرية ومادية.
المجلس الانتقالي: إدانات وتحذيرات
المجلس الانتقالي الجنوبي أدان ما وصفه بـ”الهجمات العسكرية الخطيرة” التي استهدفت الجنوب، متهمًا القوات السعودية بشن غارات جوية متزامنة مع هجوم بري نفذته قوات شمالية. واعتبر المجلس أن هذه التطورات تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المدنيين وتقويضًا للاستقرار الإقليمي.
وأكد المجلس في بيانه أن استهداف المدنيين والبنية التحتية في وادي حضرموت أسفر عن سقوط ضحايا، من بينهم أسرة كاملة، محذرًا من أن هذه العمليات تمنح التنظيمات الإرهابية والحوثيين فرصة لإعادة تنشيط تحركاتهم. وأضاف أن حضرموت لا تقصف إرادتها، وأن الجنوب ماضٍ في الدفاع عن أرضه.
انفجارات وسيئون في قلب الحدث
مساء الجمعة، هزّت انفجارات عنيفة مدينة سيئون، إثر استهداف المطار الدولي، بحسب وسائل إعلام محلية. كما أفادت مصادر بأن القصف الجوي توسع ليشمل منشآت مدنية وسيادية في وادي حضرموت. وأكد متحدث باسم المجلس الانتقالي سقوط قتلى وجرحى في صفوف قواته نتيجة غارات استهدفت معسكرات جنوبية.
ورغم ذلك، شددت القيادات الجنوبية على أن قواتها تصدت للهجمات الأولى، معتبرة أن التدخل الجوي غيّر مسار المواجهات مؤقتًا، لكنه لم يكسر الموقف الجنوبي، في إشارة إلى أن حضرموت لا تقصف إرادتها.
سؤال النفوذ والهدف الحقيقي

يثير التصعيد تساؤلات واسعة حول الهدف الحقيقي من هذه العمليات. فبينما تُرفع شعارات “الأمن” و”الاستقرار”، يرى مراقبون أن الوقائع تشير إلى محاولات نفوذ وسيطرة، أكثر من كونها مسعى لحل سياسي. ويؤكد هؤلاء أن استهداف المدنيين والبنية التحتية لا يحقق أمنًا، بل يعمّق الانقسام.
وفي هذا السياق، يتكرر التأكيد على أن حضرموت لا تقصف إرادتها، وأن أي مشروع يُبنى على القوة العسكرية وحدها يواجه مأزقًا سياسيًا وأخلاقيًا.
الجنوب بين التضحيات والاتهامات
الجنوب، الذي قدّم تضحيات كبيرة في مواجهة الحوثيين والتنظيمات المتطرفة، يجد نفسه اليوم في مواجهة اتهامات وتجاهل لدوره السابق في حماية الأمن الإقليمي. ويرى قادة جنوبيون أن هذا التجاهل يمثل جحودًا سياسيًا لا يغيّر من الحقائق التاريخية، ولا من واقع أن حضرموت لا تقصف إرادتها.
القوات الجنوبية: ثبات ميداني

على الأرض، تؤكد القوات الجنوبية المرابطة في الخشعة وسيئون أنها ثابتة وجاهزة للتعامل مع أي هجوم. واعتبرت أن ما جرى ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل اختبار حقيقي للإرادة والسيادة. مصادر عسكرية جنوبية شددت على أن كل غارة فاشلة تزيد من صلابة القوات، وتؤكد مجددًا أن حضرموت لا تُقصف إرادتها.
لمعرفة المزيد: رسالة تحذير من ترامب لإيران، تشعل المشهد الإقليمي وسط احتجاجات اقتصادية متصاعدة
صورة خاتمة حضرموت لا تقصف إرادتها
من حضرموت إلى سيئون، تتقاطع الدعوات السياسية مع واقع ميداني معقد. وبين بيانات التهدئة وصوت الطائرات، يبرز واقع ثابت: القوة الجوية لم تحسم الصراع، والحوار لا يزال غائبًا عن أرض المعركة. وفي ختام المشهد، تتكرر الخلاصة ذاتها التي يرددها الميدان: حضرموت لا تقصف إرادتها.






