حزب العدالة يقود للأزمة، تشهد الساحة الصومالية تصعيداً سياسياً وأمنياً متسارعاً، تتقاطع فيه الخلافات الدستورية مع تعقيدات المشهد الأمني والانتخابي. وفي قلب هذه التطورات يبرز دور القيادة الحاكمة بوصفها الطرف الأكثر تأثيراً في صياغة المسار الحالي. لذلك تبدو عبارة حزب العدالة يقود للأزمة تعبيراً نقدياً عن واقع سياسي يرى فيه كثير من الفاعلين أن قرارات الحزب والرئاسة أسهمت في دفع البلاد إلى مرحلة بالغة الحساسية.
صراع الصلاحيات وتعطيل التوافق

بدأت ملامح الاحتقان تتبلور خلال فترة الرئيس السابق محمد عبدالله محمد فرماجو مع تصاعد الخلاف مع رئيس الوزراء محمد حسين روبلي حول إدارة الانتخابات والصلاحيات الأمنية. ومع انتهاء الولاية الرئاسية آنذاك، دخلت البلاد في أزمة شرعية حادة كادت أن تفضي إلى صدامات واسعة.
ورغم تغير القيادة لاحقاً مع انتخاب الرئيس حسن شيخ محمود، فإن الانتقادات لم تتوقف، إذ ترى أطراف معارضة أن أسلوب إدارة التعديلات الدستورية وقوانين الانتخابات أعاد إنتاج حالة الاستقطاب بدل تجاوزها. ومن هذا المنظور، يتكرر القول إن حزب العدالة يقود للأزمة عبر الدفع بإصلاحات كبرى دون توافق سياسي شامل.
جدل النظام الانتخابي
يشكل التحول من نظام المحاصصة العشائرية إلى الاقتراع المباشر محور الخلاف الأبرز. فالحزب الحاكم قدّم المشروع باعتباره خطوة نحو تحديث الدولة وتعزيز شرعية المؤسسات، غير أن ولايات مثل بونتلاند وجوبالاند اعتبرت الخطوة انفراداً بالقرار وتغييراً لقواعد اللعبة السياسية.
وترى المعارضة أن تقليص عدد الأحزاب المؤهلة للمنافسة الفيدرالية ومنح صلاحيات أوسع للرئاسة قد يؤديان إلى تركيز السلطة في يد واحدة. في ظل هذا السياق، يتعزز الانطباع لدى خصوم الحكومة بأن حزب العدالة يقود للأزمة عبر إعادة تشكيل النظام السياسي بصورة لا تحظى بإجماع وطني.
توتر العلاقة مع الولايات
الخلاف بين مقديشو وبعض الولايات الفيدرالية تجاوز حدود السجال السياسي إلى تبادل اتهامات وإجراءات تصعيدية، شملت تعليق التعاون وتهديدات قانونية متبادلة. ويعكس ذلك أزمة ثقة عميقة حول طبيعة الفيدرالية وحدود سلطات المركز.
بدلاً من ترميم الشراكة، يرى منتقدو الحكومة أن خطواتها الأخيرة عمّقت الانقسام، وأضعفت قدرة الدولة على إدارة التوازنات العشائرية والإقليمية الدقيقة. وهنا تتكرر القراءة القائلة إن حزب العدالة يقود للأزمة من خلال إضعاف قاعدة التوافق التي قام عليها النظام منذ عام 2000.
التحدي الأمني واستغلال الفراغ

في ظل الانقسام السياسي، كثفت حركة الشباب المجاهدين هجماتها مستفيدة من انشغال النخبة بالخلافات. ويخشى مراقبون من أن يؤدي تسييس المؤسسات الأمنية إلى إضعاف التنسيق الميداني، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بإعادة هيكلة الجيش ودعم بعثات الاتحاد الأفريقي.
وتؤكد المعارضة أن أي اضطراب في قمة السلطة ينعكس مباشرة على الجبهة الأمنية، ما يمنح الجماعات المسلحة هامش حركة أوسع. وفي هذا السياق، يُستحضر مجدداً توصيف حزب العدالة يقود للأزمة باعتباره مسؤولاً عن بيئة سياسية تسمح بتفاقم التهديدات.
أبعاد اقتصادية وإنسانية مقلقة
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الصومال أزمات معيشية حادة نتيجة الجفاف وارتفاع معدلات الفقر. ويرى منتقدو الحكومة أن التركيز على إعادة هندسة النظام السياسي دون معالجة عاجلة للأولويات الاقتصادية يزيد من حالة الاحتقان الشعبي.
كما أن تعثر العملية السياسية قد ينعكس على تدفق المساعدات الدولية والاستثمارات، ما يفاقم الضغوط الاجتماعية. وفي ظل هذه الظروف، يتنامى الشعور لدى قطاعات واسعة بأن حزب العدالة يقود للأزمة عبر الجمع بين الاستقطاب السياسي وتراجع الأداء الخدمي.
لمعرفة المزيد: جهاز الأمن والمخابرات يقتل أكثر من 23 من الخوارج في عمليات عسكرية
صورة خاتمة حزب العدالة يقود للأزمة

يبقى مستقبل البلاد رهناً بقدرة الأطراف على تغليب منطق التسوية على منطق المغالبة. فإذا استمرت حالة الاستقطاب، فقد تتعمق المخاطر الأمنية والسياسية. أما إذا أُعيد إحياء ثقافة التوافق، فقد تتراجع حدة التوتر.
في المحصلة، يعكس الجدل القائم أن الصومال يقف أمام لحظة مفصلية، وأن مسؤولية القيادة الحاكمة مضاعفة في هذه المرحلة. وبين اتهامات المعارضة ودفاع الحكومة عن مشروعها، يبقى الحكم النهائي مرهوناً بنتائج السياسات على أرض الواقع، وبقدرة النظام السياسي على تجنب انزلاق جديد نحو عدم الاستقرار.






