تصعيد سياسي وأمني يعيد رسم المشهد في جنوب اليمن، شهد اليمن خلال الأيام الماضية تطورات سياسية وأمنية لافتة، أعادت تسليط الضوء على مستقبل الجنوب اليمني، في ظل قرارات رئاسية مفاجئة، وروايات متضاربة حول تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وتداخل إقليمي امتد إلى الصومال وأرض الصومال.
قرارات رئاسية

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بإعفاء وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري من منصبه وإحالته إلى التقاعد، بالتزامن مع إعفاء محافظ عدن أحمد حامد لملس وإحالته إلى التحقيق. كما جرى تعيين عبد الرحمن اليافعي محافظاً جديداً للعاصمة المؤقتة عدن. وتأتي هذه القرارات في وقت يشهد فيه الجنوب حالة سياسية معقدة، عقب إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي بدء مرحلة انتقالية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة، ل تصعيد سياسي وأمني يعيد رسم المشهد في جنوب اليمن، وإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل مؤسسات الشرعية.
رواية حول تحركات الزبيدي
أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أن عيدروس الزبيدي غادر مدينة عدن بحراً باتجاه إقليم أرض الصومال، قبل أن يستقل طائرة من مقديشو إلى أبوظبي، مشيراً إلى أن الرحلة جرت تحت إشراف ضباط إماراتيين، مع إغلاق نظام التعريف للطائرة أثناء تحليقها. التحالف أوضح أن الطائرة من طراز “إليوشن IL-76”، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بشأن طبيعة الرحلة وخلفياتها، خاصة في ظل عدم صدور أي تأكيد رسمي من الجانب الإماراتي.
نفي المجلس الانتقالي
في المقابل، نفى المجلس الانتقالي الجنوبي صحة هذه الرواية، مؤكداً أن الزبيدي لا يزال داخل اليمن، ويشرف على إدارة الملفات العسكرية والأمنية في عدن. واعتبر المجلس أن ما يُثار حول “هروب” الزبيدي يندرج ضمن حملة سياسية تهدف إلى تشويه قيادة الجنوب، مما يعني زعزع للاوضاع الداخلية و تصعيد سياسي وأمني يعيد رسم المشهد في جنوب اليمن، بالتزامن مع خطوات سياسية مفصلية تتعلق بمستقبل القضية الجنوبية. تصعيد سياسي وأمني يعيد رسم المشهد في جنوب اليمن.
الصومال يدخل على خط الأزمة

أعلنت هيئة الهجرة والجنسية الصومالية فتح تحقيق بشأن مزاعم استخدام أجواء ومطارات البلاد دون تصاريح قانونية. وأكدت الحكومة الصومالية التزامها بحماية سيادتها والتنسيق مع الجهات المعنية للتحقق من صحة المعلومات المتداولة. ويعكس دخول الصومال على خط الأزمة مدى تشابك الملفات الإقليمية، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي لخليج عدن وباب المندب، حيث يشكل الجنوب اليمني نقطة ارتكاز أمنية وسياسية مهمة.
إعلان المرحلة الانتقالية
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد أعلن إطلاق مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تمهيداً لترتيبات سياسية ودستورية تهدف إلى استعادة دولة الجنوب. وأكد المجلس أن هذه الخطوة جاءت استجابة لإرادة شعبية جنوبية، وبعد سنوات من تعثر الشراكة السياسية وفشل معالجات ما بعد الوحدة. ويرى مراقبون أن هذا الإعلان شكّل نقطة تحول رئيسية، وفرض واقعاً سياسياً جديداً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة.
تباين دون قطيعة
في ظل هذه التطورات، برز تباين في مقاربات الرياض وأبوظبي تجاه الملف الجنوبي. فبينما تركز السعودية على مسار الحوار واحتواء التصعيد، تدعم الإمارات تمكين القوى المحلية الجنوبية باعتبارها شريكاً أساسياً في مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار. ولا يشير هذا التباين إلى قطيعة بقدر ما يعكس اختلافاً في إدارة المرحلة، في ظل تعقيدات المشهد اليمني.
لمعرفة المزيد: جولة وزير الخارجية الصيني في أفريقيا تشمل الصومال: رسالة سياسية واقتصادية لعام 2026
صورة خاتمة تصعيد سياسي وأمني يعيد رسم المشهد في جنوب اليمن

تصعيد سياسي وأمني يعيد رسم المشهد في جنوب اليمن، رغم التصعيد والاتهامات، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي إدارة الواقع الأمني في عدن ومحيطها، مستنداً إلى حضور شعبي وميداني واضح. وتؤكد التطورات الأخيرة أن القضية الجنوبية باتت في صلب المشهد اليمني والإقليمي، وأن أي حل سياسي مستدام لن ينجح دون الاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم.






