بروتوكول القضاء على انعدام الجنسية، دعوة عاجلة بعد عامين من الانتظار، وفي الذكرى الثانية لاعتماد البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن الجوانب الخاصة بالحق في الجنسية والقضاء على انعدام الجنسية في أفريقيا، جدّدت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب دعوتها العاجلة إلى الدول الأعضاء للإسراع في التوقيع والتصديق. وأكدت اللجنة من مقرها في بانجول أن بروتوكول القضاء على انعدام الجنسية يمثل خطوة مفصلية لتعزيز منظومة حماية الحقوق الأساسية في القارة، غير أن مرور عامين دون تسجيل أي توقيع أو تصديق يثير القلق بشأن وتيرة الالتزام السياسي.
فجوة قانونية تهدد ملايين الأفارقة

أوضحت اللجنة أن البروتوكول، الذي اعتُمد في 18 فبراير 2024، يحتاج إلى خمسة عشر تصديقًا ليدخل حيز التنفيذ. ويهدف بروتوكول القضاء على انعدام الجنسية إلى معالجة ثغرات تشريعية طال أمدها، وتحسين أنظمة تسجيل المواليد، وتبسيط إجراءات الحصول على الوثائق الرسمية، إلى جانب القضاء على التمييز القائم على النوع الاجتماعي في قوانين الجنسية. كما يسعى إلى ضمان الحق الأساسي في الجنسية، باعتباره مدخلًا رئيسيًا للتمتع ببقية الحقوق.
جذور الأزمة وتداعياتها الإنسانية
تنبع ظاهرة انعدام الجنسية في أفريقيا من تضارب القوانين الوطنية، والنزاعات المسلحة، وحالات النزوح القسري، والهجرة داخل القارة، فضلًا عن صعوبات الوصول إلى أنظمة التسجيل المدني. وتؤدي الممارسات التمييزية المرتبطة بالجنس أو الأصل العرقي أو الانتماء المجتمعي إلى تفاقم الأزمة، ما يجعل النساء والأطفال والفئات الهشة الأكثر تضررًا. ومن هنا تأتي أهمية بروتوكول القضاء على انعدام الجنسية كإطار قانوني يعالج الخصوصية الأفريقية مع الالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة.
حرمان صامت من أبسط الحقوق

شدّدت اللجنة على أن غياب الجنسية المعترف بها يقيّد الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والعمل الرسمي وحرية التنقل. لذلك دعت الدول إلى مواءمة تشريعاتها وإجراءاتها الإدارية مع أهداف البروتوكول، كما حثّت المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية على دعم التنسيق القانوني وبناء القدرات المؤسسية وتعزيز التعاون عبر الحدود. ويُعد تنفيذ بروتوكول القضاء على انعدام الجنسية ضرورة إنسانية وقانونية لا تحتمل التأجيل.
لمعرفة المزيد: مناورات إيران وروسيا في بحر عُمان… رسالة ردع أم استعراض قوة في توقيت ملتهب؟
صورة خاتمة بروتوكول القضاء على انعدام الجنسية

ويظل بروتوكول القضاء على انعدام الجنسية حجر الزاوية في الجهود الأفريقية الرامية إلى إنهاء هذه الظاهرة وتحقيق الكرامة القانونية لملايين الأشخاص في القارة.






