انشقاق المواهب عن تسلا لم يعد مجرد عنوان عابر في صفحات التقنية، بل تحوّل خلال الأيام الماضية إلى ظاهرة تتصدر الحديث في وادي السيليكون، بعدما كشفت شركة روبوتات ناشئة تُدعى “صنداي روبوتيكس” عن فريقها الداخلي، الذي يضم عدداً لافتاً من أهم مهندسي وأنظمة الذكاء الاصطناعي الذين كانوا يعملون سابقًا داخل “تسلا”.
هذا التحول المفاجئ يؤسس لمرحلة جديدة من المنافسة في سوق الروبوتات، وقد يشير إلى تبدّل موازين القوة بين الشركات التقليدية والناشئة.
انشقاق المواهب عن تسلا و البداية من لينكدإن

بدأت القصة مع تحليل تقني نُشر على منصة LinkedIn، كشف أن الشركة الناشئة الجديدة “صنداي روبوتيكس” تضم أكثر من 10 مهندسين أساسيين غادروا “تسلا” منذ أشهر قليلة فقط.
وتوضّح البيانات المهنية أن هؤلاء لم يكونوا موظفين عابرين؛ بل شاركوا في تطوير روبوت تسلا الشهير “أوبتيموس”، إضافة إلى عملهم المباشر على مشروع القيادة الذاتية FSD، الذي يعتبره إيلون ماسك حجر الأساس لقيمة الشركة المستقبلية.
ومع أن انتقال موظفين بين الشركات الكبيرة ليس أمرًا نادرًا، فإن انشقاق المواهب عن تسلا بهذه الكثافة وفي لحظة واحدة يطرح أسئلة كثيرة حول أجواء العمل داخل الشركة، وحول ما إذا كانت مشاريعها الروبوتية تسير بالزخم المتوقع.
من هم أبرز المنشقين؟

بداية الأسماء البارزة كان بيري جيا، أحد مهندسي الذكاء الاصطناعي الذين عملوا في تسلا لمدة ست سنوات على مشروعَي أوبتيموس والقيادة الذاتية.
وبحسب التقارير، فإن جيا غادر تسلا هذا الصيف لينضم مباشرة إلى “صنداي روبوتيكس”.
اسم آخر هو ناديشا أماراسينغ، الذي عمل أكثر من سبع سنوات في تسلا وتولى منصب رئيس هندسة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
هذان الاسمان وحدهما يعكسان حجم التحول، لكن قائمة المنضمين أطول بكثير.
وجود هذا العدد من الخبراء يجعل انشقاق المواهب عن تسلا حدثًا غير عادي، خصوصًا أن معظمهم كانوا ضمن فرق حساسة تُعدّ العمود الفقري لخطة تسلا المستقبلية.
ماذا تخطط صنداي روبوتيكس؟

الشركة التي تأسست عام 2024 على يد تشنغ تشي و توني تشاو، تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقرًا لها، وبدأت تظهر إلى السطح بشكل واضح في نوفمبر الماضي عندما كشفت عن أول روبوت منزلي لها يحمل اسم Memo.
المثير للاهتمام أن مَن قاد تطوير هذا الروبوت هم أنفسهم من شاركوا في تدريب “أوبتيموس”.
وبحسب الفيديو الذي نشره تشاو على منصة إكس، فإن “Memo” قادر على:
- التقاط الكؤوس وترتيبها
- وضع الصحون في غسالة الأطباق
- طيّ الجوارب
وهي مهام تُظهر توجه الشركة بوضوح نحو إنتاج روبوت منزلي تجاري، يخدم الأسر وليس الشركات فقط.
هذا الاتجاه العملي يُفسّر لماذا أصبح انشقاق المواهب عن تسلا موضوعًا أكبر من مجرد حركة توظيف عادية؛ لأن هؤلاء المهندسين نقلوا معهم خبرة دقيقة جدًا عن الروبوتات الشبيهة بالبشر.
لماذا يترك مهندسو تسلا وظائفهم؟

القصة ليست بسيطة، لكن محللين يشيرون إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
الضغط العالي داخل تسلا
تسلا معروفة بثقافة عمل قاسية تعتمد على الإنتاجية القصوى والنتائج السريعة.
يقول موظفون سابقون إن ساعات العمل الطويلة وغياب التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية أصبحا سببًا رئيسيًا في المغادرة.
بطء تقدم مشروع القيادة الذاتية
رغم تصريحات إيلون ماسك المتكررة، فإن مشروع FSD لم يصل حتى الآن إلى مستوى الاعتماد الكامل.
هذا البطء جعل بعض المهندسين يشعرون بأن مشروعهم أصبح دائرة مغلقة، بينما الشركات الناشئة تمنح مساحة أكبر للإبداع.
إغراء الابتكار في بيئة أصغر
العمل في شركة صغيرة يقدم إحساسًا بأن كل مهندس له أثر مباشر على المنتج النهائي.
ومع إطلاق روبوت “Memo”، بات واضحًا أن الروبوتات المنزلية هي السوق الجديد الذي تتنافس عليه الشركات.
نتيجة كل ذلك، أصبح انشقاق المواهب عن تسلا خطوة مفهومة لمن يبحثون عن تحديات جديدة وفرصة لصنع منتج ثوري.
مستقبل الروبوتات: هل تتراجع تسلا أمام الوافدين الجدد؟

لن يكون من السهل تقييم المستقبل، لكن التحركات الحالية تقول الكثير.
تسلا تملك الخبرة، رأس المال، قواعد بيانات ضخمة، وفريقًا من أفضل العقول في العالم، لكنها في الوقت نفسه تواجه موجة تنافس لم تكن موجودة قبل خمس سنوات.
الشركات الناشئة وعلى رأسها “صنداي روبوتيكس” تتحرك بسرعة، وتستغل انشقاق المواهب عن تسلا لصالحها.
وإذا استمرت في استقطاب العقول نفسها التي بنت منظومة روبوت تسلا، فقد نرى ولادة منافس حقيقي في سوق الروبوتات المنزلية والروبوتات الشبيهة بالبشر.
هل يشكل روبوت “Memo” تهديدًا حقيقيًا لـ “أوبتيموس”؟

من المبكر جدًا القول إن “Memo” قادر على منافسة أوبتيموس، فالأخير ما يزال أقوى تقنيًا ويملك مجال حركة متطورًا.
لكن “Memo” يتميز بأنه:
- أصغر حجمًا
- أقل تكلفة
- مصمم للاستخدام المنزلي بلا تعقيد
- يعتمد على فلسفة عملية بدل رؤية خيالية بعيدة
وهنا يعود السبب الرئيسي وراء انشقاق المواهب عن تسلا، فالمهندسون غالبًا يبحثون عن مشروع يمكن تنفيذه اليوم وليس خلال عشر سنوات.
لمعرفة المزيد: تحذير من ChatGPT يثير قلق المستخدمين بعد الكشف عن حادث أمني خارجي.
قراءة مستقبلية: تسلا لم تخسر معركة لكنها تلقت إنذارًا
رغم أن تسلا ما تزال في موقع القوة، فإن موجة انشقاق المواهب عن تسلا التي خطفتها “صنداي روبوتيكس” تمثل إشارة مهمة للشركة.
فالسوق يتحرك بسرعة، والمهندسون يبحثون عن بيئة أكثر مرونة، والعملاء يبحثون عن منتج فعلي، وليس مجرد وعود مستقبلية.
في نهاية المطاف، ما يحدث اليوم هو بداية فصل جديد في عالم الروبوتات، حيث لم تعد الشركات العملاقة وحدها اللاعب الرئيسي، بل باتت الشركات الصغيرة قادرة على اقتحام الساحة، مستفيدة من انشقاق المواهب عن تسلا ومن انتقال الخبرات التي صنعت واحدة من أشهر الروبوتات في العالم.
