اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي، تقييم مثير للجدل، حيث عاد الجدل حول العملة الصينية إلى الواجهة بعد أن خلص تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي في 18 فبراير 2026 إلى أن اليوان مقوَّم بأقل من قيمته الحقيقية بنحو 16 في المئة، وهو أكبر انحراف منذ عام 2011.
هذا الاستنتاج أعاد طرح سؤال قديم جديد: هل يخدم تسعير العملة استقرار الصين فقط، أم أنه يخلّ بتوازن الاقتصاد العالمي؟ هنا يتكرّس عنوان المرحلة: اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي.
يرى الصندوق أن السعر الحالي يحقق لبكين استقراراً داخلياً، لكنه لا ينسجم مع متطلبات التوازن العالمي. فلو كان الفائض الخارجي أعلى مما أُعلن عند إعداد التقرير، لارتفع تقدير انخفاض العملة إلى 19 في المئة، ما يعني أن اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي بصورة أوسع مما تشير إليه الأرقام الرسمية.
جذور الأزمة الاقتصادية

تعود جذور الإشكالية إلى انهيار سوق العقارات قبل أكثر من أربع سنوات، وهو ما أضعف التعافي الاقتصادي وأدخل الشركات الصينية في دوامة ضغوط سعرية. فقد تراجعت أسعار المنتجين الصناعيين لنحو 40 شهراً متتالياً، الأمر الذي جعل السلع الصينية أكثر تنافسية في الخارج.
هذا التراجع الداخلي، مقترناً بعملة منخفضة القيمة، خلق ميزة تصديرية واضحة. فحين تكون العملة أضعف، تبدو المنتجات أرخص في الأسواق الدولية، ما يمنح المصانع الصينية دفعة قوية. وهكذا يتعزز الانطباع بأن اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي لأنه يمنح الصين ما يشبه “حسماً قسرياً” على صادراتها.
فائض الحساب الجاري تحت المجهر
من أبرز المؤشرات التي استند إليها الصندوق حجم فائض الحساب الجاري. فبينما توقعت نماذجه فائضاً يعادل 0.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بلغ الفائض الفعلي 3.7 في المئة العام الماضي. هذا الفرق الكبير يعكس اختلالاً واضحاً.
بعض الاقتصاديين يشككون أيضاً في دقة البيانات الرسمية، خصوصاً أن العوائد على الأصول الأجنبية الصينية بدت راكدة منذ 2021 رغم ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً.
ووفقاً لتقديرات خبراء في مجلس العلاقات الخارجية، فإن الصين إما تقلل من إظهار أرباحها أو أنها لا تدير استثماراتها الخارجية بالكفاءة المفترضة. وفي كلتا الحالتين، يبقى العنوان حاضراً: اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي ويغذي الشكوك حول التوازن الحقيقي.
ضغوط تجارية متصاعدة
رخص العملة ساهم في طفرة الصادرات، لكنه في المقابل أثار قلق الشركاء التجاريين. تخضع بكين لمراقبة وزارة الخزانة الأميركية بشأن أي شبهات تلاعب، فيما يعتزم الاتحاد الأوروبي فرض رسوم اعتباراً من يوليو 2026 على الطرود الصغيرة القادمة من الصين، في خطوة تعكس تزايد التوترات.
هذه التطورات تعني أن اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي في سياق جيوسياسي حساس، حيث أصبحت أسعار الصرف جزءاً من أدوات الصراع الاقتصادي، لا مجرد مسألة تقنية مالية.
مقترح صندوق النقد

بدلاً من رفع سريع لقيمة العملة، يقترح الصندوق خفض الدعم الصناعي وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية والمعاشات ومكافحة الفقر ودعم سوق العقارات. الفكرة هي تحفيز الطلب المحلي، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، بما يسمح للأسر بتقليص مدخراتها وزيادة الاستهلاك.
بحسب تقديرات الصندوق، قد تضيف هذه السياسات نصف نقطة مئوية سنوياً إلى النمو خلال خمس سنوات، كما ستقلص فائض الميزان التجاري بأكثر من 1 في المئة من الناتج المحلي. عندها قد يتراجع الضغط الخارجي، ويتبدد بعض من مفعول عبارة اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي.
بين الاستهلاك والتصنيع
غير أن التحول ليس سهلاً. فالنموذج الصناعي يشكل العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي والسياسي في الصين، ويوفر ملايين الوظائف. من وجهة نظر بكين، الانتقال السريع إلى اقتصاد يقوده الاستهلاك يحمل مخاطر على النمو قصير الأجل.
كما أن ضعف العملة يُستخدم كأداة لتعويض القيود التكنولوجية الغربية، خاصة في ظل ما يُعرف بـ“حرب الرقائق”.
انخفاض الكلفة عبر سعر الصرف يمنح الشركات متنفساً في مواجهة القيود على التكنولوجيا المتقدمة. وهكذا يصبح اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي ليس فقط اقتصادياً، بل استراتيجياً أيضاً.
هل تتغير السياسة الصينية؟
يرجح محللون أن تتبع بكين نهج “التغيير الحذر والبطيء”، دون تحولات دراماتيكية. فالإصرار على نموذج تصديري قوي يرتبط مباشرة بالاستقرار الداخلي، حتى وإن زاد من الاحتكاك الخارجي.
لمعرفة المزيد: تعزيز الإطار القانوني للسوق
صورة خاتمة اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي

اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي، في المحصلة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تختار الصين إعادة توازن اقتصادها عبر تعزيز الاستهلاك، أم تواصل الرهان على التصدير؟ ما هو مؤكد أن اليوان الضعيف يشعل الجدل العالمي وسيظل محور نقاش في السنوات المقبلة، مع تصاعد التنافس الاقتصادي بين الشرق والغرب.






