في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً لتعزيز الأمن الاقتصادي والصناعي العالمي، كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً عن خطط لإطلاق صندوق “باكس سيليكا”، الذي يهدف إلى السلام عبر الرقائق وتحالف المستقبل، عبر تأسيس تحالف استثماري طوعي، مخصص لتمويل مشاريع محورية، في قطاعات الطاقة والمعادن الحيوية، وسلاسل توريد أشباه الموصلات، بقيمة تتجاوز التريليون دولار أميركي.
تحالف الأيدي الأمينة

وبحسب ما كشف جاكوب هيلبرغ، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية، فإن التحالف المرتبط بصندوق “باكس سيليكا”، سيضم دولاً مثل الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة وقطر والسويد، بالإضافة إلى الولايات المتحدة التي ستساهم بمبلغ 250 مليون دولار في هذا الاستثمار، مشيراً إلى أن التحالف سيكون مكوناً من ائتلاف من صناديق الثروة السيادية، والمستثمرين المؤسسيين الذين سيوحدون جهودهم حول هدف استراتيجي واحد، وهو ضمان بقاء المعادن والموانئ والممرات والمصانع، وأصول الطاقة التي تدعم سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات والتكنولوجيا في أيدٍ أمينة، السلام عبر الرقائق وتحالف المستقبل.
درس مضيق هرمز
وكشف هيلبرغ أنه في ظل التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي من جراء الحرب في إيران، فإن الإدارة الأميركية تعمل على توسيع نطاق جهودها لتشمل أمن الطاقة، واصفاً ما يحصل حالياً في مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة البحرية بشكل كبير، بأنه “نعمة”. السلام عبر الرقائق وتحالف المستقبل، وقال هيلبرغ إن الدرس المستفاد بالنسبة لمضيق هرمز لا يتعلق بالنفط فحسب، بل بالتبعية، محذراً من أن البنية التحتية المادية، مثل الكابلات والموانئ والممرات، قد تصبح جزءاً من ساحة المعركة. وأكد هيلبرغ أن الولايات المتحدة لن تسمح لهذه الحسابات بأن تتغلغل في سلاسل توريد التكنولوجيا وأشباه الموصلات التي تشكل الركيزة الأساسية لاقتصاد أميركا برمته.
الاستمثار الصناعي
ويرى هيلبرغ أن صندوق “باكس سيليكا”، هو حافز ودعوة جادة لشركاء أميركا حول العالم، لضخّ رؤوس أموال كبيرة في سبيل تحقيق أهداف استراتيجية مشتركة، مشيراً إلى أن الصندوق يمثل أحد أهم التزامات الحكومة الأميركية المباشرة، تجاه الاستثمار الصناعي مع الحلفاء منذ جيل.
تفاصيل غائبة السلام عبر الرقائق وتحالف المستقبل

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، واطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، فإنه بينما لا تزال بعض تفاصيل تحالف صندوق “باكس سيليكا” غير واضحة، صرّح مسؤولون أميركيون بأنّ المبادرة ستؤدي إلى مزيدٍ من اتفاقيات التعاون في قطاعات الذكاء الاصطناعي في الدول الشريكة، والتي تشمل الإمارات العربية المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وهولندا وإسرائيل وبريطانيا وأستراليا والسويد.
السلام عبر الرقائق وتحالف المستقبل، وأضاف المسؤولون الأميركيون إنّ العديد من أهمّ الشركات التي تُشغّل سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي تتخذ من هذه الدول مقراً لها. كما لم تتّضح بعد، الأسس التي استندت إليها إدارة ترامب في تحديد مبلغ التريليون دولار، ولا كيفية ترجمة هذا الهدف إلى استثمارات فعلية على أرض الواقع.
تحصين الذكاء الاصطناعي
وتسعى إدارة ترامب إلى دعم صناعة أشباه الموصلات الأميركية، وسط مخاوف بشأن اعتماد الولايات المتحدة على تايوان. فمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وسلسلة التوريد العالمية للإلكترونيات عموماً، تعتمد اعتماداً كبيراً على الجزيرة التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، السلام عبر الرقائق وتحالف المستقبل.
وأثارت قيود الصين على صادرات المعادن الأرضية النادرة والمغناطيس العام الماضي، قلقاً لدى شركات تصنيع الرقائق وغيرها من الشركات المصنعة التي تعتمد على هذه الإمدادات، حيث تحاول الإدارة الأميركية تأمين إمدادات جديدة من المعادن محلياً وبالشراكة مع حلفاء أجانب، مع العلم أن سلاسل التوريد هذه، ستستغرق على الأرجح سنوات لتستقر.
ما معنى باكس سيليكا؟
تقول المحللة الاقتصادية رنى سعرتي، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن اختيار اسم “باكس سيليكا” للمشروع الجديد لم يكن وليد الصدفة، بل يحمل دلالات استراتيجية عميقة، تستحضر مفهوم “السلام عبر الرقائق”، فالإسم مستوحى من مصطلحات لاتينية تاريخية مثل Pax Romana، أي “السلام الروماني”، وبالنسبة لعبارة “باكس سيليكا” فإن كلمة “باكس” ترمز إلى السلام، فيما تشير “سيليكا” إلى السليكون، وهي المادة الأساسية في صناعة الرقائق الإلكترونية، وبذلك يعكس هذا الإسم رؤية مفادها أن السلام العالمي في القرن الحادي والعشرين، لم يعد يُصان بالقوة العسكرية وحدها، بل أيضاً بالسيطرة على سلاسل توريد التكنولوجيا المتقدمة، وفي مقدمتها أشباه الموصلات، السلام عبر الرقائق وتحالف المستقبل.
لمعرفة المزيد: روبوت في البيت الأبيض يلفت الأنظار
ما أهداف باكس سيليكا؟

وتعتبر سعرتي أن صندوق باكس سيليكا ليس مجرد صندوق استثماري تقليدي، بل هو محاولة أميركية لإعادة هندسة النظام الاقتصادي العالمي على أسس جديدة، فالولايات المتحدة أدركت أن الاعتماد المفرط على نقاط اختناق جغرافية في الطاقة وأشباه الموصلات والمعادن النادرة، يشكل تهديداً استراتيجياً، وبالتالي فإن صندوق باكس سيليكا يأتي كأداة لتمويل المشاريع وتوزيع المخاطر، وذلك عبر خلق جدار تقني عازل يحمي اقتصاد المستقبل من التقلبات الجيوسياسية التقليدية.






