شهدت الساحة الصومالية تطوراً أمنياً خطيراً أعاد خلط الأوراق السياسية في الوطن، حيث تصدر خبر استهداف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في عاصمة بيدوا منصات التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء العالمية. هذه الحادثة وقعت في وقت حساس للغاية، تزامناً مع وصول الرئيس حسن شيخ محمود إلى مطار مدينة بيدوا في أول زيارة رسمية له للمنطقة منذ ان سيطرت الحكومة الصومال الفيدرالية مقاليد الحكم للولاية جنوب غرب الصومال، مما جعل التساؤلات تتزايد حول الثغرات الأمنية وتوقيت الهجوم.
قذائف الهاون تلاحق طائرة الرئاسة
وفقاً لما نقلته صحيفة صومالي جارديان ومصادر محلية، فإن عملية استهداف الرئيس الصومالي في عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال بيدوا بدأت فور هبوط الطائرة الرئاسية على المدرج، حيث سقطت أكثر من عدة قذائف هاون بشكل مفاجئ متتالية بالقرب من منطقة استقبال الرئيس. وأظهرت مقاطع الفيديوهات وصور المسربة مشاهداً درامية لعناصر الحماية الخاصة وهم يطوقون رئيس الحكومة بسرعة فائقة، في مشهد يعكس حجم الخطر المحدق، قبل أن يتم إدخاله إلى مركبة مصفحة ونقله بعيداً عن منطقة الانفجارات التي هزت أرجاء المطار بيدوا.

من الذي يريد استهداف الرئيس الصومالي؟
ولم يتأخر الإعلان عن الجهة التي نفدت هذا الأمر؛ حيث سارعت ” حركة الشباب ” المرتبطة بتنظيم القاعدة إلى إعلان مسؤوليتها عن استهداف الرئيس الصومالي في بيدوا. وزعمت هذه الحركة الإرهابية حركة الشباب في بيانها أن القذائف كانت موجهة بدقة نحو الوفد الرئاسي، في رسالة واضحة مفادها أن نفوذ الحركة لا يزال قادراً على الوصول إلى المربعات الأمنية الأكثر تحصيناً، خاصة في مدينة استراتيجية مثل العاصمة بيدوا التي تعتبر مركزاً للثقل العسكري والسياسي وأكبر مدينة في الجنوب الغربي.

الرد السريع: عمليات جرجر والقبض على صلاد طيري
ورغم خطورة حادثة استهداف الرئيس الصومالي في بيدوا، إلا أن المؤسسة العسكرية الصومالية لم تقف مكتوفة الأيدي ولم سكتت عن الأمر. ففي رد فعل ميداني سريع جدا، نفذت قوات العسكرية الخاصة “جرجر” بالتعاون مع الفرقة 60 للجيش الوطني عملية نوعية في ضواحي مدينة براوي في ولاية جنوب غرب الصومال.
وبالتزامن مع هذه التحركات، حققت قوات الكوماندوس العسكرية الصومالية جرجر نصراً استخباراتياً كبيراً بإلقاء القبض على القيادي البارز في صفوف حركة الإرهابيين الشباب، صلاد معلم عثمان عبديو، المعروف بلقب ” صلاد طيري ” هذا الصيد الثمين يعكس إصرار الحكومة على كسر شوكة الحركات الميدانية التي تخطط لمثل هذه الهجمات الغادرة، وأكبرهم داعش وحركة الشباب.
اقرأ كذلك: خارطة الجنوب الصومالي.. كيف يمكن إعادة السيطرة عليها؟

مستقبل الأمن في ظل التصعيد الأخير
إن واقعة استهداف الرئيس الصومالي في بيدوا تفتح الباب أمام نقاشات معمقة حول هشاش” الترتيبات الأمنية في مطارات الولايات التي توجد في الصومال. ويرى خبراء الأمن أن نجاة الرئيس حسن شيخ محمود هي معجزة أمنية، لكنها تستوجب إعادة النظر في استراتيجية مكافحة حركات المليشيات ، خاصة وأن الحكومة تخوض حرباً شاملة لتطهير الريف الصومالي
يظل استهداف الرئيس الصومالي في بيدوا نقطة تحول قد تدفع الحكومة الفيدرالية إلى تسريع وتيرة العمليات العسكرية المشتركة. فرغم القذائف والانفجارات، يبقى العلم االأزرق الصومالي مرفوعاً، وتظل إرادة الحكومة الفدرالية أقوى من محاولات الترهيب والتخويف، ليبقى السؤال الأهم: كيف ستتغير خارطة المواجهة في ولاية جنوب غرب الصومال بعد هذا الخرق الأمني الجريء؟






