مشهد عام للأزمة، أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني. يواجه قطاع الإسكان في المملكة المتحدة مع مطلع عام 2026 واحدة من أعقد أزماته الهيكلية، حيث تداخل الركود العقاري مع السياسات الضريبية والقيود التنظيمية ليخلق اختناقاً مالياً غير مسبوق. وتكشف المؤشرات أن أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني لم تعد مجرد نقص في المباني، بل تحولت إلى أزمة سيولة ونموذج تمويلي مختل، انعكست تداعياته بشكل مباشر على الإسكان الاجتماعي والميسور.
تراجع الطلب وانكماش السوق

بحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ”، أظهر مسح المؤسسة الملكية للمساحين القانونيين (RICS) انخفاض طلب المشترين بمقدار 8 نقاط خلال نوفمبر الماضي، ليصل إلى -32 بالمئة. هذا التراجع الحاد في الطلب جمد حركة المبيعات وأوقف التدفقات النقدية، وهو ما عمّق أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني مع فقدان المطورين مصادر التمويل الأساسية لمشاريعهم.
العقارات الفاخرة محرك التمويل المتعثر
يعتمد نموذج البناء في بريطانيا على ما يُعرف بـ“الدعم المتبادل”، حيث تُستخدم أرباح بيع العقارات الفاخرة لتمويل بناء وحدات الإسكان الميسر. إلا أن فرض ضريبة إضافية على العقارات التي تتجاوز قيمتها مليوني جنيه إسترليني، والمتوقع أن تخفض التقييمات بنسبة 2.5 بالمئة، أدى إلى شلل هذا المحرك. ومع ركود سوق الرفاهية، امتد الأثر التسلسلي ليغذي أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني ويقوض استدامة مشاريع الإسكان الاجتماعي.
فجوة السيولة وجمعيات الإسكان

رغم إلزام القوانين للمطورين بتخصيص 35 بالمئة من المشاريع الجديدة للإسكان الاجتماعي، فإن كثيراً من هذه الوحدات تبقى شاغرة. السبب لا يعود إلى غياب الطلب، بل إلى عجز جمعيات الإسكان عن توفير التمويل اللازم لشرائها. هذه المفارقة تعكس عمق أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني، حيث يتوافر العرض نظرياً، لكنه غير قابل للاستيعاب مالياً.
تراجع الموافقات وخسارة المعروض
سجلت الموافقات الإنشائية السكنية أدنى مستوى لها في السنة المنتهية في يونيو، ما يشير إلى غياب “خط إنتاج” مستقبلي للمشاريع. وفي الوقت نفسه، خسر قطاع الإسكان الاجتماعي أكثر من 180 ألف وحدة خلال العقد الماضي. هذا الانكماش المزدوج في التخطيط والتنفيذ زاد من حدة أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني وكرس العجز المزمن في المعروض.
الضرائب وسياسات ما بعد 2015
يرى الخبير الاقتصادي علي حمودي أن التغييرات الضريبية منذ عام 2015 لعبت دوراً محورياً في تعقيد المشهد. فتقييد الإعفاءات الضريبية على فوائد الرهن العقاري، ورفع ضريبة الدمغة، وإصلاحات الرعاية الاجتماعية، كلها عوامل قللت ربحية الملاك وزادت عدم اليقين الاستثماري. هذه السياسات، بحسب حمودي، أسهمت في تعميق أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني من خلال تقليص الاستثمار ورفع الاعتماد على إعانات السكن.
إدارة المخاطر وتشديد المعايير
مع تراجع الموارد، اضطرت جمعيات الإسكان إلى تبني سياسات أكثر صرامة لإدارة المخاطر. وأفاد نحو ثلث هذه الجمعيات بأنها تطبق فحوصات قدرة مالية تستبعد متقدمين لا يغطي دخلهم الإيجار. هذا التحول، الذي يحاكي ممارسات القطاع الخاص، يبرز كيف تحولت أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني من أزمة بناء إلى أزمة سياسات مالية واجتماعية.
تأثيرات أوسع على الاقتصاد

لا تقتصر تداعيات الأزمة على الإسكان فقط، بل تمتد إلى الخزانة العامة. فمع تقلص العرض الخاص، يزداد الطلب على إعانات السكن، ما يرفع الإنفاق الحكومي رغم محاولات تقليصه. كما أن عدم استقرار السياسات الضريبية يجعل الاستثمار طويل الأجل محفوفاً بالمخاطر، وهو ما يرسخ أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني كقضية اقتصادية شاملة.
العقار الفاخر والإسكان الميسر
من جانبه، يؤكد طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز “كوروم” للدراسات الاستراتيجية، أن السياسات الضريبية أضعفت محرك التمويل التقليدي للإسكان الميسر، خاصة في لندن. فمع تباطؤ مبيعات السوق الخاصة، تصبح مشاريع الإسكان الميسر غير مجدية اقتصادياً، ما يعيد إنتاج أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني بصورة أكثر حدة.
لمعرفة المزيد: النفط الفنزويلي بين الصدمة والفرصة: كيف غيّرت تحركات ترامب معادلة الطاقة العالمية؟
صورة خاتمة أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني

في المحصلة، تكشف الأزمة الحالية أن الحل لا يكمن فقط في زيادة البناء، بل في إعادة النظر في السياسات الضريبية ونماذج التمويل. فبدون معالجة جذور أزمة تمويل تهدد قطاع الإسكان البريطاني، سيبقى الإسكان الميسر رهينة تقلبات السوق والضرائب، وستتسع الفجوة بين الحاجة الاجتماعية والقدرة المالية على تلبيتها.





